هذه الحميراء إلى جنبك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه عائشة أمّ المؤمنين » . قال عيينة : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قد حرّم ذلك » ، فلمّا خرج ، قالت عائشة : من هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « هذا أحمق مطاع وإنّه على ما ترين لسيّد قومه » [ 16 ] .
قال ابن عبّاس في قوله :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، وفيه دليل على جواز النظر إلى من يريد أن يتزوّج بها ، وقد جاءت الأخبار بإجازة ذلك .
وأخبرنا عبد اللّه بن حامد ، عن محمد بن جعفر المطيري ، عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان عن عاصم الأحول ، عن بكير بن عبد اللّه المزني أنّ المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج بامرأة ، فقال النبيّ ( عليه السلام ) : « فانظر إليها فإنّه أجدر أن يودم بينكما » [ 17 ] « 1 » .
وأخبرنا عبد اللّه بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن علي بن حرب قال : أخبرني أبو معاوية ، عن الحجّاج بن أرطأة ، عن سهل بن محمد بن أبي خيثمة ، عن عمّه سليمان بن أبي خيثمة قال : رأيت محمد بن سلمة يطارد نبيتة بنت الضحّاك على إجار من أياجير المدينة قلت :
أتفعل هذا ؟ قال : نعم ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه يقول : « إذا ألقى اللّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها » [ 18 ] .
وأخبرنا عبد اللّه بن حامد بن محمد عن بشر بن موسى ، عن الحميدي عن سفيان ، عن يزيد ابن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أنّ رجلا أراد أن يتزوّج امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه : « أنظر إليها فإنّ في أعين نساء الأنصار شيئا » [ 19 ] « 2 » .
قال الحميدي :
يعني الصّغر .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
حفيظا .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . .
قال أكثر المفسّرين : نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب .
قال أنس بن مالك : أنا أعلم الناس بآية الحجاب ، ولقد سألني عنها أبيّ بن كعب لمّا بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة ، وبعثت إليه أمّي أمّ سليم بحيس في تور من حجارة ، فأمرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أدعو أصحابه إلى الطعام ، فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ، ثمّ يجيء القوم فيأكلون ويخرجون .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 2 / 134 .
( 2 ) سنن النسائي : 6 / 77 ، مسند أحمد : 2 / 1286 .