تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
روى داود بن أبي هند عن محمّد بن أبي موسى عن زياد رجل من الأنصار قال : قلت لأبيّ بن كعب : أرأيت لو مات نساء النبي صلّى اللّه عليه أكان يحلّ له أن يتزوّج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك وما يحرّم ذلك عليه ؟ قلت : قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
فقال : إنّما أحلّ اللّه له ضربا من النساء فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . .
ثمّ قال :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
. وقال أبو صالح : أمر أن لا يتزوّج أعرابية ولا عربية ويتزوّج بعد من نساء قومه من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة . وقال سعيد بن جبير ومجاهد : معناه
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
من غير المسلمات فأمّا اليهوديّات والنصرانيّات والمشركات فحرام عليك ، ولا ينبغي أن يكنّ من أمّهات المؤمنين . وقال أبو رزين :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
يعني الإماء بالنكاح .
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
قال مجاهد وأبو رزين : يعني ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من اليهود والنصارى والمشركين
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
من السبايا والإماء الكوافر . وقال الضحّاك : يعني ولا تبدّل بأزواجك اللّاتي هنّ في حبالك أزواجا غيرهنّ ، بأن تطلّقهنّ وتنكح غيرهن ، فحرّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طلاق النساء اللّواتي كنّ عنده ، إذ جعلهنّ أمّهات المؤمنين ، وحرّمهن على غيره حين اخترنه ، فأمّا نكاح غيرهنّ فلم يمنع منه ، بل أحلّ له ذلك إن شاء . يدلّ عليه ما أخبرناه عبد اللّه بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى قال : أخبرني أبو عاصم عن جريح عن عطاء عن عائشة قالت : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أحلّ له النساء . وقال ابن زيد : كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأة ذاك فقال اللّه :
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
يعني تبادل بأزواجك غيرك أزواجه ، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته إلّا ما ملكت يمينك لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت فأمّا الحرائر فلا . أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن حامد الاصفهاني ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ، عن أحمد بن نجدة ، عن الحماني ، عن عبد السلام بن حرب ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي ، تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ . . .
قال : فدخل عيينة بن حصين على النبي صلّى اللّه عليه وعنده عائشة فدخل بغير إذن ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه : « يا عيينة فأين الاستئذان ؟ » قال : يا رسول اللّه ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت ، ثمّ قال : من
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 56 | الثعلبي / نظير الساعدي