تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
اللّه الشامي ، حدثنا عقبة بن الوليد ، عن أرطأة بن المنذر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أول شيء خلق اللّه القلم من نور مسيره خمسمائة عام ، واللوح من نور مسيره خمسمائة عام ، فقال للقلم : اجر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ، بردها وحرها ، ورطبها ويابسها ، ثمّ قرأ هذه الآية
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
» [ 228 ] « 1 » .
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال : وهل يكون النسخ إلّا من كتاب قد فرغ منه ، ومعنى نستنسخ يأمر بالنسخ ، وقال الضحاك : نثبث . السدي نكتب . الحسن : نحفظ .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
جنّته
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
الظفر الطاهر .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
فيقال لهم :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
قرأه العامة بالرفع على الابتداء وخبره فيما بعده ودليلهم قوله :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » . قرأ أبو رجاء وحمزة وَالسَّاعَةَ نصبا عطفا بها على الوعد
لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
إنّها كائنة .
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
أي جزاؤها .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
نترككم في النّار .
كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
كما تركتم الإيمان بيومكم هذا .
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ . ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ
. قرأه العامة بضم الياء ، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصم بفتحه .
مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
يسترضون .
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قرأه العامة بكسر ( الباء ) في ثلاثتها ، وقرأ ابن محيصن رفعا على معنى هو ربّ .
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
هامش
( 1 ) المستدرك : 2 / 498 ، فتح الباري : 6 / 206 ، وجامع البيان للطبري : 29 / 22 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 245 . ( 2 ) سورة الأعراف : 128 .