اللّه ؟ . فقال : « ألا تقولون ، ألم يخرجك قومك فآويناك ، أو لم يكذّبوك فصدقناك ، أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ » .
قال : فما زال يقول حتّى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله تعالى ولرسوله . قال : فنزلت
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ 179 ] « 1 » .
أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن حمزة ، حدثنا عبيد بن شريك البزاز ، حدثنا سلمان بن عبد الرّحمن بن بنت شرحبيل ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا يحيى بن بشير الأسدي ، عن صالح بن حيان الفزاري عبد اللّه بن شداد بن الهاد عن العباس ابن عبد المطلب إنّه ، قال : يا رسول اللّه ما بال قريش يلقى بعضهم بعضا بوجوه تكاد أن تسايل من الود ، ويلقوننا بوجوه قاطبة ، تعني باسرة عابسة ، فقال رسول اللّه ( عليه السلام ) :
« أو يفعلون ذلك ؟ » . قال : نعم ، والّذي بعثك بالحقّ . فقال : « أمّا والّذي بعثني بالحقّ ، لا يؤمنوا حتّى يحبّوكم لي » [ 180 ] « 2 » .
وقال قوم : هذه الآية منسوخة فإنّما نزلت بمكّة وكان المشركون يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وأمرهم فيها بمودة رسول اللّه وصلة رحمه . فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار وعزروه ونصروه أحبّ اللّه تعالى أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء ( عليهم السلام ) حيث قالوا :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ * إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ *
« 3 » ، فأنزل اللّه تعالى عليه
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ * إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
« 4 » ، فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 5 » ، وقوله :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 6 » ، وقوله :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
« 7 » ، وقوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ *
« 8 » وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل .
وهذا قول غير قوي ولا مرضي ، لأنّ ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخا ، وكفى فتحا بقول من زعم إنّ التقرب إلى اللّه تعالى بطاعته ومودة نبيه وأهل بيته منسوخ .
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 25 / 33 .
( 2 ) المصنف : 7 / 518 ، العجم الكبير : 11 / 343 ، كنز العمال : 13 / 514 .
( 3 ) سورة الشعراء : 109 .
( 4 ) سورة سبأ : 47 .
( 5 ) سورة ص : 86 .
( 6 ) سورة المؤمنون : 72 .
( 7 ) سورة يوسف : 104 .
( 8 ) سورة الطور : 40 .