تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فقال : وهل يجهل مثلي مثلك ؟ قال : إنّي قد أردت أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إنّ الكريم يجزي الكريم ، قال : ثمّ أتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال : يا رسول اللّه قد كان للزبير عندي يد وله عليّ منّة ، وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه : « هو لك » . فأتاه فقال له : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد وهب لي دمك . فقال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة ؟ فأتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أهله وولده ؟ فقال : « هم لك » . فأتاه فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك . فقال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ماله . فقال : هو لك ، فأتاه فقال : إنّ رسول اللّه قد أعطاني مالك فهو لك . فقال أي ثابت : ما فعل الذي كأنّ وجهه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد قال : قتل . قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب ؟ قال : قتل . قال : فما فعل مقدمنا إذا شددنا ، وحامينا إذا كررنا أعزال ابن سموأل ؟ قال : قتل . قال : فما فعل المجلسان ؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة ، قال : ذهبوا قتلوا ، قال : وإنّي أسألك بيدي عندك يا ثابت إلّا ألحقتني بالقوم ، فو اللّه ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فها أنا صابر لله حتى ألقى الأحبّة ، فقدّمه ثابت فضرب عنقه ، فلمّا بلغ قوله أبا بكر ألقى الأحبّة ، فقال : يلقاهم واللّه في نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا أبدا ، فقال ثابت بن قيس في ذلك :
وفت ذمّتي إني كريم وإنّني * صبور إذا ما القوم حادوا عن الصبر
وكان زبير أعظم الناس منّة * عليّ فلما شد كوعاه بالأسر
أتيت رسول اللّه كي ما أفكّه * وكان رسول اللّه بحرا لنا يجري « 1 »
قالوا : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه قد أمر بقتل من أسر منهم ، فسألته سليمى بنت قيس أمّ المنذر أخت سليط بن قيس - وكانت إحدى خالات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وكانت قد صلّت معه القبلتين وبايعته بيعة النساء - رفاعة بن سموأل القرظي وكان رجلا قد بلغ ، فلاذ بها وكان يعرفها قبل ذلك فقالت : يا نبي اللّه بأبي أنت وأمّي هب لي رفاعة بن سموأل ، فإنّه زعم أنّه سيصلّي ويأكل لحم الجمل ، فوهبه لها [ فاستحيته ] « 2 » قالوا : ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قسّم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ، وأعلم في ذلك اليوم سهمان للخيل وسهمان للرجال ، وأخرج منها الخمس ، وكان للفارس ثلاثة أسهم : للفرس سهمان وللفارس سهم « 3 » ، وللرّاجل ممّن ليس له فرس سهم ، وكانت الخيل يوم بني قريظة ستّة وثلاثون فرسا ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 252 . . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) سيرة ابن هشام : 3 / 255 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس : 2 / 57 .