بَشِيراً وَنَذِيراً
نعتان للقرآن
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه
وَقالُوا
يعني مشركي مكّة
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
أغطية
مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
فلا نفقه ما يقول ، قال مجاهد : كالجعبة للنبل
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
فلا نسمع ما يقول ، وإنّما قالوا ذلك ليؤيّسوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل .
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
خلاف في الدين ، فجعل خلافهم ذلك ساترا وحاجزا لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى بعضهم بعضا .
فَاعْمَلْ
بما يقتضيه دينك .
إِنَّنا عامِلُونَ
بما يقتضيه ديننا . قال مقاتل : فأعبد أنت إلهك ، وإنّا عابدون آلهتنا .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
قال الحسن : علمه اللّه التواضع
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
وجهوا وجوهكم إليه بالطاعة والإخلاص
وَاسْتَغْفِرُوهُ
من ذنوبكم الّتي سلفت .
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
قال ابن عباس : لا يشهدون لا إله إلّا اللّه وهي زكاة الأنفس ، وقال الحسن وقتادة : لا يقرّون بالزكاة ولا يؤمنون بها ، ولا يرون إيتاءها واجبا ، وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة .
وكان يقال : الزّكاة قنطرة الإسلام ، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك ، وقد كان أهل الردة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : أما الصلاة فنصلي ، وأما الزّكاة فو اللّه لا تغصب أموالنا .
وقال أبو بكر « رضي اللّه عنه » : واللّه لا أفرق بين شيء جمع اللّه تعالى بينه واللّه لو منعوني عقالا ممّا فرض اللّه ورسوله لقاتلتهم عليه .
وقال مجاهد والربيع : يعني لا يزكّون أعمالهم ، وقال الفراء : هو أنّ قريشا كانت تطعم الحاج ، فحرموا ذلك على من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال ابن عباس : غير مقطوع . مقاتل : غير منقوص ، ومنه المنون لأنّه ينقص منه الإنسان أي قوته . مجاهد : غير محسوب ، وقيل : غير ممنون به . قال السدي : نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعلمون فيه « 1 » .
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
الأحد والاثنين .
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها
أي في الأرض بما خلق فيها من المنافع ، قال السدي : أنبت شجرها .
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
قال الحسن والسدي : يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقال مجاهد وقتادة : وخلق فيها بحارها ، وأنهارها ، وأشجارها ، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، روى ابن نجيح عن مجاهد ، قال : هو المطر .
هامش
( 1 ) فتح القدير : 4 / 506 .