تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المرسلين » « 1 » .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ
نصب على المصدر :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
أي من السحاب
ماءً فَسَلَكَهُ
فأدخله
يَنابِيعَ
عيونا
فِي الْأَرْضِ
قال : [ الشعبي والضحاك : كل ماء في الأرض فمن السماء نزل إنما ينزل ] « 2 » من السماء إلى الصخرة ثم يقسم منها العيون والركايا
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ
ييبس
فَتَراهُ
بعد خضرته
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
أي فتاتا منكسرا متفتتا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ * أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ
فتح اللّه
صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
للإيمان
فَهُوَ عَلى نُورٍ
على دلالة
مِنْ رَبِّهِ
قال قتادة : النور كتاب اللّه منه تأخذ وإليه ننتهي « 3 » ومجاز الآية
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
أي
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
كمن أقسى قلبه . أخبرنا أبو عبد اللّه بن فنجويه حدثنا عبيد اللّه بن محمّد بن شيبة حدثنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن يزيد حدثنا الموصلي ببغداد حدثنا أبو فروة واسمه يزيد بن محمّد حدثني أبي عن أبيه حدثنا زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن الحرث عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
. قلنا : يا رسول اللّه كيف انشراح صدره ؟ قال : « إذا دخل النور لقلبه انشرح وانفتح » . قلنا : يا رسول اللّه فما علامة ذلك ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت » [ 125 ] « 4 » . وقال الثمالي : بلغنا أنها نزلت في عمّار بن ياسر « 5 » وقال مقاتل :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم .
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
أبو جهل وذويه من الكفّار
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
. أخبرنا الحسن بن محمّد بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو أحمد القاسم بن محمّد بن أحمد
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 359 ، وبمعناه في صحيح البخاري : 4 / 88 ، وصحيح مسلم : 8 / 145 . ( 2 ) عن المصدر السابق . ( 3 ) فتح القدير : 4 / 458 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 15 / 247 . ( 5 ) انظر تفسير أبي حمزة : 287 ، وقال القرطبي : المراد بمنشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُهاهنا فيما ذكر المفسرون علي وحمزة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 229 | الثعلبي / نظير الساعدي