تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ
أي له ، وقيل : عنده ، كقوله :
لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
« 1 » أي عندي
شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال ابن مسعود : يعني القرع . ابن عباس والحسن ومقاتل هو كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ، ولا يبقى على الشتاء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل . سعيد ابن جبير : هو كل شيء ينبت ثمّ يموت من عامه ، وقيل : هو يفعيل من ( قطن بالمكان ) إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة ثابت ، وقال مقاتل بن حيان : وكان يستظل بالشجرة ، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها ،
وَأَرْسَلْناهُ
يجوز أن يكون من حبسه في بطن الحوت ، تقدير الآية وقد أرسلناه ، ويجوز أن يكون بعده ، ويجوز أن يكون إلى قوم آخرين .
إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
قال ابن عباس : معناه ويزيدون ، قال الشاعر :
فلما اشتد أمر الحرب فينا * تأملنا رياحا أو رزاما « 2 »
أي ورزاما ، وقال مقاتل : بل يزيدون . واختلفوا في مبلغ الزيادة على مائة ألف ؛ فقال ابن عباس ومقاتل : عشرون ألف . الحسن والربيع : بضع وثلاثون ألفا ، ابن حيان : سبعون ألفا ،
فَآمَنُوا
عند معاينة العذاب ،
فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
انقضاء آجالهم .
فَاسْتَفْتِهِمْ
: فسل يا محمد أهل مكة
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
؛ وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه ،
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
: حاضرون خلقنا إياهم ، نظيره قوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
« 3 » .
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * أَصْطَفَى
. قرأ العامة بقطع الألف ؛ لأنه ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة على حالها مثل
أَسْتَكْبَرْتَ *
« 4 » و
أَسْتَغْفَرْتَ
« 5 » و
أَذْهَبْتُمْ
« 6 » ونحوها . وقرأ أبو جعفر ونافع في بعض الروايات ( الكاذبون اصطفى ) موصولة على الخبر والحكاية عن قول المشركين ، مجازه :
لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ
ويقولون
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
ثم رجع إلى الخطاب :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
: برهان بيّن على أنّ اللّه ولدا
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
: فجعلوا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 14 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 14 / 299 . ( 3 ) سورة الزخرف : 19 . ( 4 ) سورة ص : 75 . ( 5 ) سورة المنافقون : 6 . ( 6 ) سورة الأحقاف : 20 .