تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 182 ]

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ
. هرب
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
، قال ابن عباس ووهب : كان يونس ( عليه السلام ) قد وعد قومه العذاب فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمنشور « 1 » منهم ، فقصد البحر وركب السفينة ، فاحتبست السفينة ، فقال الملّاحون : هاهنا عبد أبق من سيّده ، وهذا رسم السفينة إذا كان فيه آبق لا تجري . فاقترعوا ، فوقعت القرعة على يونس ، فقالوا : ألا نلقيه في الماء ؟ واقترعوا ثانيا وثالثا فوقعت القرعة على يونس ، فقال : « أنا الآبق » وزجّ نفسه في الماء ، فذلك قوله سبحانه :
فَساهَمَ
: فقارع ، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة .
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
المقروعين المخلوعين المغلوبين .
فَالْتَقَمَهُ
: فابتلعه والتقمه
الْحُوتُ
وأوحى اللّه سبحانه إليه أنّي جعلت بطنك سجنا ولم أجعله لك طعاما ،
وَهُوَ مُلِيمٌ
مذنب ، قد أتى بما يلام عليه .
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
المنزّهين الذاكرين لله سبحانه قبل ذلك في حال الرخاء ، وقال ابن عباس : من المصلين ، وقال مقاتل : من المصلحين المطيعين قبل المعصية ، وقال وهب : من العابدين ، وقال سعيد بن جبير : يعني قوله
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » وقال الحسن : ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا ،
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة .
فَنَبَذْناهُ
: طرحناه
بِالْعَراءِ
قال الكلبي : يعني وجه الأرض . مقاتل بن حيان : يعني ظهر الأرض . مقاتل بن سليمان بالبراري من الأرض . الأخفش بالفناء الفراء بالأرض الواسعة . السدّي : بالساحل ، وأصل العراء الأرض الخالية عن الشجر والنّبات ، ومنه قيل للمتجرد : عريان . قال الشاعر :
[ ترك الهام . . . بالعراء * صار للخير حاصر العبقا ] « 3 »
وَهُوَ سَقِيمٌ
عليل كالفرخ الممغط ، واختلفوا في المدة التي لبث يونس ( عليه السلام ) في بطن الحوت ، فقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام . عطاء : سبعة أيام ، ضحاك : عشرين يوما . السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) سورة الأنبياء : 87 . ( 3 ) هكذا في الأصل .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 170 | الثعلبي / نظير الساعدي