تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
واشدد الصفد لا أحيد عن السكين * حيد الأسير ذي الأغلال
وله مدية تخايل في اللحم * هذام حنية كالهلال
بينما يخلع السرابيل عنه * فكّه ربّه بكبش حلال
قال خذه ذا وأرسل ابنك إني * للذي قد فعلتما غير قال
ربما تجزع النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال
فهذه قصة الذبح كما قال اللّه سبحانه :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
قال ابن عباس : يعني المشي مع أبيه إلى الحيل « 1 » . قال الحسن ومقاتل بن حيان : يحني العقل الذي يقوم به الحجة ، وقال الضحاك : يعني الحركة ، وقال ابن زيد : [ هو السعي في ] العبادة .
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
: رأيت في المنام
أَنِّي أَذْبَحُكَ
لنذر عليّ فيك أمرت بذلك ، وذلك أنّ إبراهيم ( عليه السلام ) رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له : إنّ اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا . فلما أصبح روّى في نفسه - أي فكّر - من الصباح إلى الرواح أمن اللّه هذا الحكم أو من الشيطان ؟ فمن ثم سمّي يوم التروية . فلما أمسى رأى في المنام ثانيا ما رآه من ذبح الولد ، فلما أصبح عرف أنّ ذلك الحكم من اللّه ، فمن ثم سمّي يوم عرفة . وقال : مقاتل : رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات ، وقال عطاء ومقاتل : أمر إبراهيم أن يذبح ابنه ببيت المقدس فلما تيقّن ذلك أخبر ابنه فقال لابنه
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
؟ قرأ العامة بفتح التاء ، وقرأ حمزة والكسائي ( تُرِي ) بضم التاء وكسر الراء - أي ماذا تشير ؟ وإنما جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر اللّه ؛ لأنه أحبّ أن يعلم صبره على أمر اللّه وعزمه على طاعته فقال له ابنه :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
.
فَلَمَّا أَسْلَما
أي انقادا وخضعا لأمر اللّه سبحانه وتعالى ورضيا به ، وقرأ ابن مسعود ( فلما سلّما ) أي فوّضا ، وقرأ ابن عباس ( استسلما ) . قال قتادة : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
أي صرعه وأضجعه وكبّه على وجهه للذّبح
وَنادَيْناهُ
، قال أهل المعاني : ( الواو ) مقحمة صلة ، مجازه : ناديناه ، كقوله :
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا
« 2 » يعني : أوحينا ، وقوله :
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ
« 3 » وقال امرؤ القيس :
فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى « 4 »
هامش
( 1 ) في تفسير القرطبي 15 / 99 : وقال ابن عباس : هو احتلام ، قتادة : مشى مع أبيه ( 2 ) سورة يوسف : 15 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 96 . ( 4 ) لسان العرب : 5 / 326 .