تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في كتاب اللّه سبحانه ، وذلك أن اللّه عز وجل يقول حين فرغ من قصة المذبوح :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
. وقال عز من قائل :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
« 1 » يقول : بابن وبابن ابن ، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق وله فيه من اللّه سبحانه وتعالى الموعود « 2 » . فلما لم يذكر اللّه تعالى إسحاق إلّا بعد انقضاء قصّة الذبح ، ثم بشّره بولد إسحاق علمنا أنّ الذبيح إسماعيل . قال القرظي : فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة ، إذ كنت معه بالشام ، فقال لي عمر : إنّ هذا الشيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت . ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام ، وكان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يرى أنه من علماء اليهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال : أيّ ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل . ثم قال : واللّه يا أمير المؤمنين إنّ اليهود لتعلم ذلك ولكنهم ليحسدونكم معشر العرب على أن يكون أنّ أباكم الذي كان من أمر اللّه سبحانه وتعالى فيه والفضل الذي ذكره اللّه سبحانه منه لصبره على ما أمر به ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق ؛ لأن إسحاق أبوهم . واحتجوا أيضا بأن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير « 3 » والحجاج ، قال الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة ، وكان القرنان ميراثا لولد إسماعيل عن أبيهم ، فلم يزاحمهم على ذلك ولد إسحاق وهم الروم ، وكانوا أكبر وأعزّ وأمنع من العرب : وهذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل . وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل ؟ فقال لي : يا أصمع أين ذهب عنك عقلك ؟ ومتى كان إسحاق عليه السلام بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه إبراهيم ( عليهما السلام ) ، كما قال اللّه سبحانه
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 4 » ، والمنحر بمكة لا شكّ فيه . وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الضرير يقول : سمعت أبا محمد الزنجاني المؤدّب يقول : سئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد :
إنّ الذبيح هديت إسماعيل * نطق الكتاب بذاك والتنزيل « 5 »
هامش
( 1 ) سورة هود : 71 . ( 2 ) أي الولد الموعود . ( 3 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام . هامش المخطوط . ( 4 ) سورة البقرة : 127 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 15 / 100 .