الدنيا . قال مجاهد : كان شيطانا ، وقال آخرون : كان من الإنس . قال مقاتل : كانا أخوين ، وقال الباقون : كانا شريكين : أحدهما فطروس وهو الكافر ، والآخر يهوذا وهو المؤمن ، وهما اللذان قصّ اللّه حديثهما في سورة الكهف .
يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
بالبعث ؟
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
:
مجزيون ومحاسبون ومملوكان
قالَ
اللّه سبحانه لأهل الجنة :
هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
إلى النار ؟
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أحمد ابن يزيد المقرئ عن جلاد عن الحكم بن طاهر ، عن السدي ، عن أبي ملك عن ابن عباس أنه قرأ هل مطلعون * فاطّلع بخفضهما وبكسر اللام ، قال : رافعون فرفع ، قال ابن عباس :
وذلك أنّ في الجنة كوى « 1 » فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها .
فَاطَّلَعَ
هذا المؤمن
فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
فرأى قرينه في وسط النار .
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
ما أردت إلّا أن تهلكوا « 2 » وأصله من التردّي .
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي
: عصمته ورحمته
لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
معك في النار .
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
، فتقول لهم الملائكة : لا ، وقيل : إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة اللّه سبحانه عليهم في أنّهم لا يموتون ولا يعذّبون ، وقيل : يقوله المؤمن على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 78 ]
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 )
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 )
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 )
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا
: رزقا
أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
، والزقوم ثمرة شجرة كريهة الطّعم جدا ، من قولهم : يزقم هذا الطعام ، إذا تناوله على كره ومشقة شديدة .
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
: للكافرين ، وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النار شجرة
هامش
( 1 ) الكوى : جمع كوة وهي الطاقة والنافذة الصغيرة .
( 2 ) كذا في المخطوط .