تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
: أهل دينه وسنته
لَإِبْراهِيمَ * إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
: مخلص من الشرك والشك ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا الفربابي قال : حدّثنا محمد بن العلا قال : حدّثنا عصام بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : يا بنيّ لا تكونوا لعّانين أو لم يروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط فقال اللّه سبحانه :
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
؟
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا
: ما الذي
تَعْبُدُونَ * أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ؟
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
، قال ابن عباس : كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم حيث كانوا ؛ لئلّا ينكروا عليه ؛ وذلك أنه كان لهم من الغد عيد ومجمع ، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقرّبون لهم القرابين ويصنعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم زعموا التّبرك عليه ، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه . قال مقاتل : وكانت الأصنام اثنين وسبعين صنما من خشب وحديد ورصاص وشبه وفضّة وذهب ، وكان كبيرهنّ من ذهب في عينيه ياقوتتان ، وقالوا لإبراهيم ( عليه السلام ) : لا تخرج غدا معنا إلى عيدنا . فنظر إلى النجوم ،
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
، قال ابن عباس : مطعون ، وقال الحسن : مريض ، وقال الضحاك : سأسقم ؛ لقوله سبحانه
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » . وقيل :
سَقِيمٌ
بما في عنقي من الموت ، وقيل :
سَقِيمٌ
بما أرى من أحوالكم القبيحة ، وقيل :
سَقِيمٌ
بعلة عرضت له ، وإنّه إنما نظر في النجوم مستدلا بها على وقت حمّى كانت تأتيه ، والصحيح أنه لم يكن سقيما ؛ لما روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : « لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات ، ما منها واحدة إلّا وهو بماحل وناصل بها عن دينه « 2 » : قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
، وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
وقوله لسارة : هذه أختي » [ 90 ] « 3 » .
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
إلى عيدهم ، فدخل إبراهيم إلى الأصنام فكسرها ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير ، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم ، فدخلوا عليها فإذا هي مكسورة ، فذلك قوله سبحانه :
فَراغَ
: فمال
إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ
إظهارا لضعفهم وعجزهم :
أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
؛ لأنها أقوى على العمل من الشمال ، وهذا قول الربيع بن أنس قال : يعني يده اليمنى ، وقيل : بالقسم الذي سبق منه ، وذلك قوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 4 » وقال الفراء : بالقوة .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 30 . ( 2 ) في المصدر : ثنتان في اللّه وواحدة في ذات نفسه . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 23 / 85 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 57 .