تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال الأخفش : كل كأس في القرآن فهو خمر
مِنْ مَعِينٍ
: خمر جارية في أنهار طاهرة العيون ، ويجوز أن يكون فعيلا من ( المعن ) وهو الإسراع والشدة من ( أمعن في الأمر ) إذا اشتدّ دخوله فيه . يعني : خمرا شديدة الجري سريعته .
بَيْضاءَ
أي صافية في نهاية اللطافة و
لَذَّةٍ
: لذيذة
لِلشَّارِبِينَ * لا فِيها غَوْلٌ
أي إثم عن الكلبي ، نظيره
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
« 1 » . قتادة : وجع البطن . الحسن : صداع . مجاهد : داء . ابن كيسان : مغص . الشعبي : لا تغتال عقولهم فتذهب بها ، وقال أهل المعاني : الغول : فساد يلحق في خفاء ، يقال : اغتاله اغتيالا إذا فسد عليه أمره في خفية ، ومنه الغول والغيلة وهو القتل خفية .
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
قرأ حمزة والكسائي وخلف : بكسر الزاي هاهنا وفي سورة الواقعة ، وافقهم عاصم في الواقعة . الباقون : بفتح الزاي فيهما . فمن فتح الزاي ، فمعناه : لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون ، يقال : نزف الرجل فهو منزوف ونزيف ، إذا سكر وزال عقله ، قال الشاعر « 2 » :
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
أي السكران ، ومن كسر الزاي فمعناه : لا ينفد شرابهم . يقال : أنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره . قال الحطيئة :
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا « 3 »
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
: حابسات الأعين ، غاضّات الجفون ، قصرن أعينهن عن غير أزواجهن ، فلا ينظرن إلّا إلى أزواجهنّ
عِينٌ
نجل العيون حسانها ، واحدتها : عيناء ، يقال : رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين .
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ
: جمع البيضة
مَكْنُونٌ
مستور مصون . قال الحسن وابن زيد شبههن ببيض النعامة تكنها « 4 » بالريش من الريح والغبار « 5 » ، وقيل : شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر ، وهو معنى قول ابن عباس ، وإنما ذكّر المكنون والبيض جمع ؛ لأنه ردّه إلى اللفظ .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
في الجنة .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
في
هامش
( 1 ) سورة الطور : 23 . ( 2 ) الصحاح : 1 / 306 . ( 3 ) لسان العرب : 9 / 327 . ( 4 ) تكنها : تحميها ، والكن : كل شيء وقى شيئا ، راجع كتاب العين : 5 / 281 . ( 5 ) راجع تفسير القرطبي : 15 / 80 ، وفتح القدير : 4 / 394 .