تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن علي البغدادي يقول : سئل جنيد عن هذه الآية فقال : إنّ اللّه لا يعجب من شيء ، ولكنّ اللّه وافق رسوله لمّا عجب رسوله ، فقال :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
« 1 » . أي هو لما يقوله . وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي قراءة شريح القاضي . قال : إنما يعجب من لا يعلم ، واللّه عنده علم كلّ شيء ، ومعناه ، بل عجبت من تكذيبهم إياك .
وَيَسْخَرُونَ
وهم يسخرون من تعجّبك .
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
وإذا وعظوا لا يتعظون .
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
يعني انشقاق القمر
يَسْتَسْخِرُونَ
يسخرون وقيل : يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر .
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَ وَآباؤُنَا
يعني : وآباؤنا أو بمعنى الواو
الْأَوَّلُونَ . قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
: صاغرون .
فَإِنَّما هِيَ
يعني : النفخة والقيامة
زَجْرَةٌ
: صيحة
واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
أحياء .
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ . هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
أخبرني الحسن بن محمد المدني قال : حدّثنا محمد بن علي الحسن الصوفي قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا عمّي أبو بكر قال : حدّثنا وكيع عن سفيان عن سماك ، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
قال : « ضرباءهم » [ 86 ] « 2 » ، وقال ابن عباس : أشباههم . ضحاك ومقاتل : قرناءهم من الشياطين ، كل كافر معه شيطانه في سلسلة . قتادة والكلبي : كل من عمل مثل عملهم ، فأهل الخمر مع أهل الخمر ، وأهل الزنا مع أهل الزنا ، وقال الحسن : وأزواجهم المشركات « 3 » .
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
في الدنيا
فَاهْدُوهُمْ
: فادعوهم ، قاله الضحاك ، وقال ابن عباس : دلّوهم ، وقال ابن كيسان : فدلوهم ، والعرب تسمي السائق هاديا ، ومنه قيل : الرقية هادية السائق ، قال امرؤ القيس :
كأن دماء الهاديات بنحره * عصارة حنا بشيب مرجّل « 4 »
إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
: طريق النار .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 5 . ( 2 ) تفسير الطبري : 23 / 56 . ( 3 ) راجع تفسير القرطبي : 15 / 73 . ( 4 ) الصحاح : 6 / 2534 .