الإقرار ، وقال مجاهد : يقول الكفار :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
؟ ويقول المؤمنون :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
.
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ . فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، محل ( ما ) نصب من وجهين :
أحدهما : مفعول ما لم يسمّ فاعله .
والثاني : بنزع حرف [ الخفض ] « 1 » ، أي ب ( ما ) .
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ
، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشيبة بجزم الغين ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الآخرون : بضم الغين ، واختاره أبو عبيد ، وهما لغتان مثل السّحت والسّحت ونحوهما .
واختلف المفسرون في معنى الشغل . فأخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدّثنا أبو الأزهر قال : حدّثنا أسباط بن محمد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قول اللّه تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
قال : افتضاض الأبكار .
وأخبرني فنجويه قال : حدّثنا عبد اللّه بن يوسف قال : حدّثنا أحمد بن الوليد الشطوي قال : حدّثنا محمد بن موسى قال : حدّثنا معلى بن عبد الرّحمن قال : حدّثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا » [ 76 ] « 2 » .
وقال الكلبي والثمالي والمسيب : يعني
فِي شُغُلٍ
عن أهل النار وعما هم فيه ، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم ، وقال وكيع بن الجراح : يعني في السماع ، سئل يحيى بن معاذ : أي الأصوات أحسن ؟ قال : مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان تجميل في رياض تمجيد
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
.
وقال ابن كيسان : يعني في زيارة بعضهم بعضا ، وقيل : في ضيافة اللّه وقيل : في شغلهم بعشرة أشياء : ملك لا عزل معه ، وشباب لا هرم معه ، وصحة لا سقم معها ، وعزّ لا ذل معه ، وراحة لا شدة معها ، ونعمة لا محنة معها ، وبقاء لا فناء معه ، وحياة لا موت معها ، ورضا لا سخط معه ، وأنس لا وحشة معه .
وقيل : شغلهم في الجنة بسبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء : فأما ثواب الرجل فقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : الصفة .
( 2 ) مجمع الزوائد : 10 / 417 .