تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مقاتل :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
عذاب الأمم الخالية ،
وَما خَلْفَكُمْ
: عذاب الآخرة .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
، والجواب محذوف تقديره : إذا قيل لهم هذا ، أعرضوا ، دليله ما بعده :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ
: الرزق
مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
يتوهمون أنّ اللّه تعالى لما كان قادرا على إطعامه وليس يشاء إطعامه ، فنحن أحق بذلك . نزلت في مشركي مكة حين قال لهم فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها لله ، وذلك قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
« 1 » فحرموهم ، وقالوا : لو شاء اللّه أطعمكم فلا نعطيكم شيئا حتى ترجعوا إلى ديننا .
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
في اتباعكم محمدا ومخالفتكم ديننا . عن مقاتل بن حيان ، وقال غيره : هو من قول أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لهم .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أنا نبعث ؟ فقال اللّه تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
وهي نفخة إسرافيل
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
أي يختصمون ويخاصم بعضهم بعضا . واختلفت القراء فيه ؛ فقرأ ابن كثير وورش وأبو عبيد وأبو حاتم بفتح الخاء وتشديد الصاد ومثله روى هشام عن أهل الشام : لما أدغموا نقلوا حركة التاء إلى الخاء . وقرأ أبو جعفر وأيوب ونافع غير ورش ساكنة الخاء مخففة الصاد ، وقرأ أبو عمرو : بالإخفاء ، وقرأ حمزة : ساكنة الخاء مخففة الصاد ، أي يغلب بعضهم بعضا بالخصام ، وهي قراءة أبي بن كعب ، وقرأ الباقون : بكسر الخاء وتشديد الصاد .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
: فلا يقدرون على أن يوصي بعضهم بعضا ،
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
وهي النفخة الأخيرة : نفخة البعث ، وبين النفختين أربعون سنة ،
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ
أي القبور ، واحدها جدث
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
يخرجون ، ومنه قيل للولد : نسلا ؛ لأنه يخرج من بطن أمّه ، والنسلان والعسلان : الإسراع في السير .
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
أي منامنا قال أبي بن كعب وابن عباس وقتادة : إنما يقولون هذا ؛ لأن اللّه رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون ، وقال أهل المعاني : إنّ الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار ما عذبوا في القبور في جنبها كالنوم ، فقالوا :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
؟ ثم قال :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
: أقرّوا حين لم ينفعهم
هامش
( 1 ) الأنعام / 136 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 130 | الثعلبي / نظير الساعدي