بهم صيحة ماتوا عن آخرهم ، فذلك قوله عز وجل :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ . إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
، وفي مصحف عبد اللّه : ( إن كانت إلّا زقية واحدة ) ، وهي الصيحة أيضا وأصلها من الزقا ، وقرأ أبو جعفر : صيحةٌ بالرفع ، جعل الكون بمعنى الوقوع
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
ميتون .
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
قال عكرمة : يعني على أنفسهم ، وفيه قولان :
أحدهما : أنّ اللّه يقول :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
وكآبة عليهم حين لم يؤمنوا .
والآخر : أنه من قول الهالكين . قال أبو العالية : لما عاينوا العذاب قالوا :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
يعني الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا ، بهم فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم ، وقرأ عكرمة :
يا حَسْرَهْ عَلَى الْعِبادِ بجزم الهاء
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وكان خبر الرسل الثلاثة في أيام ملوك الطوائف .
أَ لَمْ يَرَوْا
يعني أهل مكة
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
؟ والقرن : أهل كل عصر ؛ سموا بذلك لاقترابهم في الوجود
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ . وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا
بالتشديد ، ابن عامر والأعمش وعاصم وحمزة . الباقون : بالتخفيف . فمن شدد جعل
( إِنْ )
بمعنى الجحد ، و
( لَمَّا )
بمعنى ( إلّا ) ، تقديره : وما كل إلا جميع ، كقولهم : سألتك لما فعلت ، أي إلّا فعلت ، ومن خفف جعل ( إن ) للتحقيق وحققه ، وما صلة ، مجازه : وكل
جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ . وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
بالمطر ،
وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ
:
بساتين
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ . لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
، قرأ الأعمش : بضم الثاء وجزم الميم ( ثُمْرِهِ ) ، وقرأ [ خلف ] ويحيى وحمزة والكسائي بضم الثاء والميم ، وقرأ الآخرون بفتحهما « 1 »
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
قرأ العامة بالهاء ، وقرأ عيسى بن عمر وأهل الكوفة :
( عملت ) بلا هاء ، ويجوز في ( ما ) ثلاثة أوجه :
الوجه الأوّل : الجحد ، بمعنى ولم تعمله أيديهم ، أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها ، وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل .
والوجه الثاني معنى المصدر ، أي ومن عمل أيديهم .
والوجه الثالث معنى الذي ، [ أي وما عملت أيديهم ] من الحرث والزرع والغرس ، وهو معنى قول ابن عباس .
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
نعمه ؟
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
: الأشكال والأصناف
هامش
( 1 ) راجع زاد المسير : 3 / 66 .