تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فقال له الملك : ليس عندي سر إنّ إلهنا الذي نعبده لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل بدخوله ويصلّي كثيرا ويتضرع ، حتى ظنوا أنه على ملتهم . وقال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما . قالا : إلهنا قادر على كل شيء . فقال الملك : إنّ ها هنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابنا لدهقان وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا . فجاؤوا بالميت وقد تغيّر وأروح ، فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وجعل شمعون يدعو ربه سرا . فقام الميت وقال : إني قد مت منذ سبعة أيام ، ووجدت مشركا فأدخلت في تسعة أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم فيه ، فآمنوا بالله . ثم قال : فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة . قال الملك : ومن الثلاثة ؟ قال : شمعون وهذان ، وأشار إلى صاحبيه . فتعجب الملك ، فلما علم شمعون أنّ قوله أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه ، فآمن قوم وكان الملك فيمن آمن ، وكفر آخرون . وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب : بل كفر الملك ، وأجمع هو وقومه على قتل الرسل ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله سبحانه :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
. واختلفوا في اسميهما ، فقال ابن عباس : تاروص وماروص ، وقال وهب : يحيى ويونس ، ومقاتل : تومان ومانوص .
فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
أي فقوّينا برسول ثالث . قرأ طلحة بن مصرف وعاصم عن حفص : فَعَزَزْنا مخففا ، أي فغلبناهم ، من عزيز برسول ثالث وهو شمعون . وقال مقاتل : شمعان ، وقال كعب : الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وإنما أضاف الإرسال إليه لأن عيسى ( عليه السلام ) إنما بعثهم بأمره عزّ وجل ، وكانوا في جملة الرسل ، فقالوا جميعا لأهل أنطاكية :
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
: ما أنتم إلّا كاذبون .
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا
تشاء منا .
بِكُمْ
، قال مقاتل : حبس عنهم المطر فقالوا : هذا بشؤمكم
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
، قال قتادة : بالحجارة ، وقال آخرون : لنقتلنكم ،
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ . قالُوا طائِرُكُمْ
: شؤمكم
مَعَكُمْ
بكفركم ، وقال ابن عباس والضحاك : حظّكم من الخير والشر . قال قتادة : أعمالكم ، وقرأ الحسن والأعرج : طيركم .