تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقال بعضهم : هذه المسألة إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحه ، وإنما ابتدأ الكلام بخطاب الله سبحانه لأنهم استغاثوا أولا بالله سبحانه ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع إلى الدنيا .
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
صنعت
كَلَّا
أي لا يرجع إليها ، وهي كلمة ردع وزجر
إِنَّها
يعني سؤاله الرجعة
كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
ولا ينالها . روت عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ ! بل قدما إلى الله عزّ وجلّ ، وأمّا الكافر فيقول
رَبِّ ارْجِعُونِ
الآية » « 1 » .
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أمامهم
بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أي حاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا عن مجاهد ، ابن عباس : حجاب ، السدّي : أجل ، قتادة : بقيّة الدنيا ، الضحّاك وابن زيد : ما بين الموت إلى البعث ، أبو أمامة : القبر ، وقيل : الإمهال « 2 » لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما كانوا يفتخرون « 3 » .
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
. قال أبو العالية : هو كقوله
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
. وقال ابن جريج : معنى الآية
لا يَسْئَلُ
أحد يومئذ شيئا بنسب
وَلا يَتَساءَلُونَ
، لا يمتّ إليه برحم ، واختلف المفسّرون في المراد بقوله
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
أىّ النفختين عنى ؟ فقال ابن عباس : هي النفخة الأولى . أخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه قال : حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرّحمن بن أبي عوف قال : حدّثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحرّاني قال : حدّثنا محمد بن سلمة بن أبي عبد الرحيم قال : حدّثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ، قوله سبحانه
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
فهذه في النفخة الأولى
نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
« 4 »
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 5 »
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 18 / 68 . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : وكل فصل بين شيئين برزخ ، قوله عز وجلفَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْقال ابن عباس . ( 3 ) في النسخة الثانية زيادة : في الدنيا . ( 4 ) سورة الزمر : 68 . ( 5 ) سورة المؤمنون : 101 .