تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
قرأ حمزة والكسائي : إنهم بكسر الألف على الاستيناف ، والباقون : بفتحه على معنى لأنهم هم الفائزون ، ويحتمل أن يكون نصبا بوقوع الجزاء عليه
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ
الفوز بالجنة .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 )
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
نسوا لعظيم ما هم فيه من العذاب مدّة مكثهم في الدنيا ، وهذا توبيخ من الله تعالى لمنكري البعث وإلزام للحجّة عليهم . قرأ حمزة والكسائي : قل كم ، على الأمر ، لأنّ في مصاحف أهل الكوفة قل بغير ألف ، ومعنى الآية : قولوا كم لبثتم ، فأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد والمراد به الجماعة إذ كان مفهوما معناه ، ويجوز أن يكون الخطاب لكلّ واحد منهم أي قل أيّها الكافر . وقرأ الباقون :
قالَ
في الحرفين ، وكذلك هما في مصاحفهم بالألف على معنى قال الله تعالى ، وقرأ ابن كثير : قل كم ، على الأمر ، وقال : إن على الخبر وهي قراءة ظاهرة لأنّ الثانية جواب . وقوله
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
أي الحسّاب عن قتادة ، وقال مجاهد : هم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم .
قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ
في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قدر لبثكم فيها
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
أي لعبا وباطلا لا لحكمة ، والعبث : العمل لا لغرض ، وهو نصب على الحال عن سيبويه وقطرب ، مجازه : عابثين ، أبو عبيد : على المصدر ، بعض نحاة الكوفة : على الظرف أي بالعبث ، بعض نحاة البصرة : للعبث .
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
. قال أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه : « يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ولا أهمل سدى فيلغو » « 1 » [ 17 ] . وأخبرني محمد بن القاسم بقراءتي عليه قال : حدّثنا أبو بكر « 2 » محمد بن محمد بن نصر
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن - الباقلّاني - : 146 . ( 2 ) في النسخة الثانية بن القاسم بن أحمد عن .