ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لمّا خلق الله سبحانه جنّة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثمّ قال لها : تكلّمي ، قالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
- ثلاثا - ثمّ قالت : أنا حرام على كلّ بخيل ومرائي » [ 9 ] « 1 » .
وقرأ طلحة بن مصرف : قَدْ أُفْلِحَ الْمُؤْمِنُونَ على المجهول ، أي أبقوا في الثواب .
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
اختلف المفسّرون في معنى الخشوع ، فقال ابن عباس : مخبتون أذلّاء ، الحسن وقتادة : خائفون .
مقاتل : متواضعون على الخشوع في القلب ، وأن تلين للمرء المسلم كنفك ولا تلتفت .
مجاهد : هو غضّ البصر وخفض الجناح وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرّحمن أن يمدّ بصره إلى شيء أو أن يحدّث نفسه بشيء من شأن الدنيا .
عمرو بن دينار : ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنّه السكون وحسن الهيئة في الصلاة .
ابن سيرين وغيره : هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك .
قالوا : وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء وينظرون يمينا ويسارا حتى نزلت هذه الآية ، فجعلوا بعد ذلك وجوههم حيث يسجدون ، وما رؤي بعد ذلك أحد منهم ينظر ألّا إلى الأرض .
ربيع : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا .
أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا أبو موسى قال : حدّثنا السراج قال : حدّثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان قال : حدّثنا إبراهيم الخوزي عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : انّ العبد إذا قام إلى الصلاة فإنّه بين عينيّ الرّحمان عزّ وجلّ فإذا التفت قال له الربّ : إلى من تلتفت ؟ إلى من هو خير لك منّي ؟ ابن آدم أقبل إليّ فأنا خير ممّن تلتفت إليه « 2 » .
عطاء : هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة ،
وأبصر النبي صلى اللّه عليه وسلّم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه « 3 » .
وأخبرنا محمد بن أحمد بن عقيل القطان قال : أخبرنا صاحب بن أحمد بن ترحم بن سفيان قال : حدّثنا أبو عبد الرّحمن بن نبيت المروزي عبدان قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك عن
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 52 / 151 .
( 2 ) كنز العمّال : 7 / 505 .
( 3 ) كنز العمّال : 3 / 144 .