تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
. قال الكلبي ومقاتل : نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي ، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدّث بها قريشا ويقول لهم : إنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأعاجم والأكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، وقال مجاهد : يعني شراء [ القيان ] والمغنّين ، ووجه الكلام على هذا التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث . أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى سنة ثلاث وثمانين ، حدّثني جدّي محمد بن إسحاق بن خزيمة ] عن علي بن خزيمة ] عن علي بن حجرة ، عن مستمغل بن ملجان الطائي ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زجر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ تعليم المغنيات ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. . . » [ 180 ] « 1 » إلى آخر الآية . وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلّا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتّى يكون هو الذي يسكت . وقال آخرون : معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن وقال : سبيل الله : القرآن . وقال أبو الصهباء البكري : سألت ابن مسعود عن هذه الآية ، فقال : هو الغناء والله الذي لا إله إلّا هو يردّدها ثلاث مرّات ، ومثله روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . ابن جريج : هو الطبل . عبيد عن الضحّاك : هو الشرك . جويبر عنه : الغناء ، وقال : الغناء مفسدة للمال ، مسخطة للربّ مفسدة للقلب . وقال ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عبّاس : نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنّيه ليلا ونهارا . وكلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله إلى ما نهى عنه فهو لهو ومنه الغناء وغيره . وقال قتادة : هو كلّ لهو ولعب . قال عطاء : هو الترّهات والبسابس . وقال مكحول : من اشترى جارية ضرّابة ليمسكها لغناها وضربها مقيما عليه حتّى يموت لم أصلّ عليه ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
. . . إلى آخر الآية . وروى علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الله تعالى بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصّلب وأمر الجاهلية ، وحلف ربّي بعزّته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر متعمّدا « 2 » إلّا سقيته من الصديد مثلها
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 2 / 375 بتفاوت ، والسنن الكبرى : 6 / 14 ، وكنز العمال : 4 / 39 . ( 2 ) غير موجودة في المصدر .