تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ثمّ نودي داود بعده فقبلها ولم يشرط ما شرط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرّة كلّ ذلك يعفو الله عزّ وجلّ عنه ، وكان لقمان يؤازره بحكمته ، فقال له داود : طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى . وأعطي داود الخلافة وأبتلي بالبليّة والفتنة . وحدّثنا الإمام أبو منصور بن الجمشاذي لفظا قال : حدّثني أبو عبد الله بن يوسف عن الحسن بن محمد ، عن عبد الله بن هاشم ، عن وكيع ، عن محمّد بن حسّان ، عن خالد الربعي قال : كان لقمان عبدا حبشيّا نجّارا . وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبي عن أسود بن عامر ، عن حمّاد ، عن علي بن يزيد ، عن سعيد بن المسيب أنّ لقمان كان خيّاطا .
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
يعني وقلنا له : أن اشكر لله .
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
. قال مجاهد : كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين ، متشقّق القدمين . وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنّك أسود ، فإنّه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان : بلال ومهجع مولى عمر بن الخطّاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيّا من سودان مصر ذا مشافر . قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ
واسمه أنعم
وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
قال ابن عبّاس : شدّة بعد شدّة . الضحاك : ضعف على ضعف . قتادة : جهدا على جهد . مجاهد وابن كيسان : مشقّة على مشقّة .
وَفِصالُهُ
فطامه . وروي عن يعقوب : وفصله
فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
أنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني ، عن الحسين بن محمد بن الحسين البلخي قال : أخبرني أبو بكر محمّد بن القاسم البلخي ، عن نصير بن يحيى ، عن سفيان بن عيينة في قول الله عزّ وجلّ :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
قال : من صلّى الصلوات الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات فقد شكر للوالدين .
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
عشرة جميلة ، وتقديره : بالمعروف .
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
واسلك طريق محمّد وأصحابه .
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقّاص وأمّه ، وقد مضت القصّة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313 | الثعلبي / نظير الساعدي