تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سمنت إبلهم ، ومعطشين إذا عطشت . ورجل مقو إذا كانت إبله قويّة ، ومضعف إذا كانت ضعيفة ، ومنه الخبيث المخبّث أي أصحابه خبّثا .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ
أي قحط المطر ونقص الغلّات وذهاب البركة
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
تقول : أجدبت البرّ وانقطعت مادّة البحر
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
بشؤم ذنوبهم . قال قتادة : هذا قبل أن يبعث الله نبيّه ( عليه السلام ) امتلأت الأرض ظلما وضلالة ، فلمّا بعث الله عزّ وجلّ محمّدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) رجع راجعون من الناس . فالبرّ أهل العمود والمفاوز والبراري ، والبحر أهل الرّيف والقرى . قال مجاهد : أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كلّ قرية على ماء جار فهو بحر . وقال عكرمة : العرب تسمّي الأمصار بحرا . وقال عطية وغيره : البرّ ظهر الأرض ، الأمصار وغيرها ، والبحر هو البحر المعروف . وقال عطية : إذا قلّ المطر قلّ الغوص . وقال ابن عبّاس : إذا مطرت السماء تفتح الأصداف فمها في البحر فما وقع فيها من ماء السماء فهو لؤلؤ . وقال الحسن : البحر القرى على شاطئ البحر . قال ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ
بقتل ابن آدم أخاه
وَالْبَحْرِ
بالملك الجائر الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا واسمه الجلندا ، رجل من الأزد .
لِيُذِيقَهُمْ
قرأ السلمي بالنون وهو اختيار أبي حاتم . الباقون بالياء
بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا
أي عقوبة بعض الذي عملوا من ذنوبهم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عن كفرهم وأعمالهم الخبيثة .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ . فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
يتفرّقون ،
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
. .
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
يفرشون ويسوّون المضاجع في القبور .
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ
ثوابه
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
. قوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
نعمته المطر .
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
رزقه
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أشركوا
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
في العاقبة ، فكذلك نحن ناصروك ومظفروك على من عاداك وناواك . قال الحسن : يعني أنجاهم مع الرسل من عذاب الأمم . أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري ، قال أبو العبّاس أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ، عن الحسين بن محمد المطبقي ، عن الربيع بن سليمان ، عن علي