تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وإطاعة الصلاة أن
تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
» [ 148 ] « 1 » . وروى أبو سفيان عن جابر قال : قيل لرسول الله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : إنّ فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال : « إنّ صلاته لتردعه » [ 149 ] « 2 » . وقال أنس بن مالك : كان فتى من الأنصار يصلي الصلاة « 3 » مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلّا ركبه ، فوصف لرسول الله ( عليه السلام ) حاله ، فقال : « إنّ صلاته تنهاه يوما ما » « 4 » ، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « ألم أقل لكم إنّ صلاته تنهاه يوما ما » [ 150 ] . وقال ابن عون : معناه أنّ الصلاة تنهى صاحبها
عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
ما دام فيها ، وقال أهل المعاني : ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 5 » .
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
اختلفوا في تأويله ، فقال قوم : معناه
وَلَذِكْرُ اللَّهِ
إياكم أفضل من ذكركم إياه ، وهو قول عبد الله وسلمان ومجاهد وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير ، ورواية عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس ، وقد روى ذلك مرفوعا : أخبرناه الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، قال : حدثني أحمد بن علي بن الحسين ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود البزكي ، قال : حدثنا الحسين اللهبني ، قال : حدثنا صالح بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمّه موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر إنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال في قول الله سبحانه :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
قال : « ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه » « 6 » [ 151 ] . قالت الحكماء : لأنّ ذكر الله سبحانه للعبد على حدّ الاستغناء ، وذكر العبد إياه على حدّ الافتقار ، ولأنّ ذكره دائم ، وذكر العبد مؤقت ، ولأنّ ذكر العبد بحد رفع أو دفع ضر ، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم . وقال ذو النون : لأنّك ذكرته بعد أن ذكرك ، وقال ابن عطاء : لأنّ ذكره لك بلا علة ، وذكرك مشوب بالعلل . أبو بكر الوراق : لأنّ ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له ، ولأنّ ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق . وقال أبو الدرداء وابن زيد وقتادة : معناه
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
مما سواه وهو أفضل من كل شيء .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : 5 / 146 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : 8 / 29 . ( 3 ) في نسخة أصفهان : الصلوات . ( 4 ) تفسير القرطبي : 13 / 348 . ( 5 ) سورة آل عمران : 97 . ( 6 ) جامع البيان للطبري : 20 / 190 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 281 | الثعلبي / نظير الساعدي