تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 59 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 )
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
وهي الفعلة القبيحة الشنيعة
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
أنّها فاحشة ، وقيل : يرى بعضكم بعضا . كانوا لا يتستّرون عتوّا منهم وتمرّدا
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
من أدبار الرجال ، يقولونه استهزاء منهم بهم
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
وأهله
قَدَّرْناها
قضينا عليها أنها
مِنَ الْغابِرِينَ
أي الباقين في العذاب وقال أهل المعاني : معنى
قَدَّرْناها
جعلناها
مِنَ الْغابِرِينَ
وإنّما قال ذلك لأنّ جرمها على مقدار جرمهم ، فلمّا كان تقديرها كتقديرهم في الشرك والرضى بأفعالهم القبيحة ، جرت مجراهم في إنزال العذاب بها
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
أي على شذّادها « 1 »
مَطَراً
وهو الحجارة
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال الفرّاء : قيل للوط :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على هلاك كفار قومي . وقال الباقون : الخطاب لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، يعني و
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على هلاك كفّار الأمم الخالية ، وقال مقاتل : على ما علّمك هذا الأمر . الآخرون : على جميع نعمه .
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
لرسالاته وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، عن مقاتل دليله قوله :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
« 2 » وأخبرني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا السدّي . قال : حدّثنا أحمد بن نجدة . قال : حدّثنا الحماني . قال : حدّثنا الحكم بن طهر ، عن السدّي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
قال : أصحاب محمّد ( عليه السلام ) . وأخبرني عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمّد العدل بقراءتي عليه ، قال : أخبرني عبد الله بن محمّد بن مسلم ، فيما أجازه لي أنّ محمّد بن إدريس حدّثهم ، قال : حدّثنا الحميدي . قال : سمعت سفيان سئل عن
عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
قال : هم أصحاب محمّد . وقال الكلبي : هم أمّة محمّد اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته ، ثمّ قال إلزاما للحجّة :
آللَّهُ
القراءة بهمزة ممدودة وكذلك كلّ استفهام فيه ألف وصل ، مثل قوله : ( آلذين وآلآن ) جعلت المدّة علما بين الاستفهام والخبر ، ومعنى الآية : الله الذي صنع هذه الأشياء
خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
من الأصنام ، وقرأ عاصم وأهل البصرة ( بالياء ) ، الباقون ( بالتاء ) ، وكان النبي ( عليه
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط . ( 2 ) سورة الصافّات : 181 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 218 | الثعلبي / نظير الساعدي