تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فقالت : زوّجني إن كان لا بدّ من ذلك ذا تبّع ملك همذان فزوّجه إيّاها ثم ردّها إلى اليمن وسلّط زوجها ذا تبّع على اليمن ، ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال : اعمل لذي تبّع ما استعملك فيه . قال : فصنع لذي تبع الصنائع باليمن ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان ابن داود ( عليه السلام ) ، فلمّا أن حال الحول وتبيّنت الجن موت سليمان ( عليه السلام ) أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته : يا معشر الجن إنّ الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم قال : فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين فكتبوا فيها كتابا بالمسند نحن بنينا سلحين دائبين [ سبعة وسبعين خريفا ] ، وبنينا صرواح ومرواح [ وبنيون وحاضة وهند وهنيدة ، وسبعة أمجلة بقاعة ، وتلثوم بريدة ، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بالبون إمارة ، وقال وسلحين وصرواح ومرواح وبينون وهند وهنيدة وتلثوم حصون كانت باليمن عملتها الشياطين لذي تبع ] « 1 » ، ثم رفعوا أيديهم وانطلقوا وتفرّقوا وانقضى ملك ذي تبّع وملك بلقيس مع ملك سليمان ( عليه السلام ) « 2 » .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ
يعني بأن
اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ
مؤمن وكافر ومصدّق ومكذّب
يَخْتَصِمُونَ
في الدين . قال مقاتل : واختصامهم مبيّن في سورة الأعراف وهو قوله
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إلى قوله
يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
. ف
قالَ
لهم صالح
يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ
بالبلاء والعقوبة
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
العافية والرحمة ، والاستعجال طلب التعجيل بالأمر ، وهو الإتيان به قبل وقته .
لَوْ لا
هلّا
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
بالتوبة من كفركم
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قالُوا اطَّيَّرْنا
تشاءمنا ، وأصله تطيّرنا
هامش
( 1 ) عبارة المخطوط مشوشة والتصحيح من تفسير الطبري . ( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 351 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 215 | الثعلبي / نظير الساعدي