بالعطية كيما يؤمنوا ، وقال معقل بن عبد الله : سألت الزهري عن
الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
، قال : من أسلم من يهودي أو نصراني ، قلت : وإن كان غنيا ؟ قال : وإن كان غنيا ،
وقال ابن عباس : هم قوم قد أسلموا ، كانوا يأتون رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يرضخ لهم من الصدقات ، فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح ، فإن كان غير ذلك عابوه وتركوه .
وقال ابن كيسان : هم قوم من أهل الحرب كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يتألّفهم بالصدقات ليكفّوا عن حربه
، وقال الكلبي ويحيى بن أبي كثير وغيرهم : ذوو الشرف من الأحياء ، كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يعطيهم في الإسلام يتألّفهم وهم الذين قسم بينهم يوم حنين الإبل ، وهم : من بني مخزوم الحرث ابن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ومنهم من بني جمح صفوان بن أمية ، ومن بني عامر بن لؤي سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى حكيم بن خزام ، ومن بني هاشم أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، ومن بني فزارة عيينة بن حصين ، وحذيفة بن بدر ، ومن بني تميم الأقرع بن حابس ، ومن بني النضر مالك بن عوف بن مالك ومن بني سليم العباس بن مرداس ، ومن بني ثقيف العلاء بن خارجة ، أعطى النبي صلى اللّه عليه وسلّم كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى ، قال وفي رواية أخرى : مخرمة بن نوفل ، وعمير بن وهيب وهشام بن عمرو .
وزاد الكلبي : أبا البعائل بن يعكل وجد بن قيس السهمي وعمرو بن مرداس وهشام بن عمرو . قال : أعطى كل واحد منهم خمسين ناقة « 1 » ، فقال العباس بن مرداس في ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلّم :
فأصبح نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وقد كنت في الحرب ذا [ قوّة ] * فلم أعط شيئا ولم أمنع
الا أفائل أعطيتها * عديد قوائمه الأربع
وكانت نهابا تلافيتها * بكري على المهر في الأجرع
وايقاظي القوم أن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع « 2 »
فأعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم مائة ناقة ، وأعطى حكيم بن حزام سبعين ناقة فقال : يا رسول الله ما كنت أدري أن أحدا أحق بعطائك مني فزاده عشرة أبكار ، ثم زاده عشرة أبكار حتى أتمها له مائة ، فقال حكيم : يا رسول الله أعطيتك التي رغبت عنها خير أم هذه التي زادت ؟ قال : لا ، بل هذه
هامش
( 1 ) نصب الراية : 2 / 476 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 8 / 180 وفيه تقديم وتأخير .