وقال الحسن وابن عباس : يعتق منه الرقاب وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ، وقال سعيد بن جبير والنخعي ، لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في ميقات رقبة مكاتب ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد .
قال الزهري : سهم الرقاب نصفان : نصف لكلّ مكاتب ممن يدّعي الإسلام ، والنصف الثاني لمن يشتري به رقاب ممن صلّى وصام وقدّم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون لله « 1 » .
وَالْغارِمِينَ
قتادة : هم قوم غرقتهم الديون في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد « 2 » .
وقال مجاهد : من احترق بيته وذهب السيل بماله ، وأدان على عياله « 3 » ،
وقال أبو جعفر الباقر : الغارمون صنفان : صنف استدانوا في مصلحتهم أو معروف أو غير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم ، وصنف استدانوا في جمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض إن بيعت أضرّ بهم فيعطى هؤلاء قدر عروضهم « 4 » .
وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية ، وأما من ادان في معصية الله فلا أرى أن يعطى ، وأصل الغرم الخسران والنقصان ، ومنه الحديث في الرحمن له غنمه وعليه غرمه ، ومن ذلك قيل للعذاب غرام ، قال الله تعالى
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهنّ ، وما أشدّ غرامه وإغرامه بالنساء .
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
فيهم الغزاة والمرابطون والمحتاجون .
فأما إذا كانوا أغنياء فاختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يعطى الغازي إلا أن يكون منقطعا مفلسا ، وقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور : يعطى الغازي منها وإن كان غنيا ، يدلّ عليه
قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : رجل عمل عليها أو رجل اشتراها بماله ، أو في سبيل الله أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار تصدّق عليه فأهداها له » [ 23 ] « 5 » .
وَابْنِ السَّبِيلِ
المسافر المجتاز ، سمّي ابن السبيل للزومه إيّاه ، كقول الشاعر :
أيا ابن الحرب رجّعني وليدا * إلى أن شبت فاكتملت لداتي
قال مجاهد والزهري : لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيا إذا كان منتفعا به ، وقال
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 3 / 252 .
( 2 ) تفسير الطبري : 10 / 211 .
( 3 ) تفسير الطبري : 10 / 211 .
( 4 ) راجع كتاب الام للشافعي : 2 / 78 .
( 5 ) تفسير الطبري : 10 / 212 .