وقيل : لأن الله استثناها وادّخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم ، كما روينا في خبر سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس .
وقال أبو زيد اللخمي : لأنها تثني أهل الدعارة والشرارة عن الفسق والبطالة من قول العرب ثنيت عنائي ، قال الله :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
« 1 » .
وقيل : لأن أولها ثناء على الله عزّ وجلّ .
وقال قوم : إن السبع المثاني هو السبع الطوال ، وهي : سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة معا .
وقال بعضهم : يونس ، وعليه أكثر المفسرين .
روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
، قال : السبع الطوال .
سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
قال : هو السبع الطوال .
وهو قول عمر ، ورواية أبي بشر وجعفر بن المغيرة ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ، ورواية ليث وابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواية عبيد بن سليمان عن الضحاك . يدل عليه ما
روى أبو أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المبين مكان الإنجيل ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصّل » [ 187 ] « 2 » .
وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أوتي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم السبع المثاني الطوال ، وأعطي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت اثنان وبقي أربع .
روى عروة عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أخذ السبع الأول فهو حبر » [ 188 ] « 3 » .
قال ابن عبّاس : وإنما سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر تثبت فيه .
طاوس وأبو مالك : القرآن كلّه مثاني ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس قال : ألم تسمع إلى قول الله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 4 » وسمّي القرآن مثاني لأن القصص ثبتت فيه .
هامش
( 1 ) سورة هود : 5 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 13 / 87 وفيه : وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهنّ نبي قبلي .
( 3 ) مسند أحمد : 6 / 82 .
( 4 ) سورة الزمر : 23 .