وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن . ويكون فيه إضمار تقديره : وهي للقرآن العظيم .
فاحتج بقول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 1 »
مجازة : الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة في المزدحم .
وروى عتاب بن بشر عن حنيف عن زياد بن أبي مريم في قوله :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
قال :
أعطيتك سبعة أجزاء وهي سبع معان في القرآن : مرّ ، وانه ، وبشّر ، وأنذر ، واضرب الأمثال وأعدد النعم ، وآتيتك نبأ القرآن « 2 » .
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
يا محمّد
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً
أصنافا
مِنْهُمْ
من الكفار متمنيا إياها . نهى رسوله عن الرغبة في الدنيا .
وقال أنس : مرّت برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إبل أيام الربيع وقد حبست في أبعارها وأبوالها . فغطى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عينه بكمّه وقال : « بهذا أمرني ربي » [ 189 ] ثمّ تلا هذه الآية .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
ليّن جانبك
لِلْمُؤْمِنِينَ
وارفق بهم .
والجناحان من ابن آدم جانباه ، ومنه قوله :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
أي جنبك وناحيتك .
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا
، قال الفراء : مجازه : أنذركم عذابا
عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
. فاختلفوا فيهم .
فروى الأعمش عن أبي ظبيان قال : سمعت ابن عبّاس يقول في قوله :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
، قال : هم اليهود والنصارى .
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
جزّءوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه .
وقال عكرمة : سمّوا مقتسمين لأنّهم كانوا يستهزؤن فيقول بعضهم : هذه السورة لي . وقال بعضهم : هذه لي ، فيقول أحدهم : لي سورة البقرة ، ويقول الآخر : لي سورة آل عمران .
وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى ، قسّموا كتابهم ففرّقوه وبدّدوه .
وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقاب
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 2 / 137 ، تفسير القرطبي : 1 / 385 .
( 2 ) تفسير الطبري : 14 / 76 .