ربيع : هذا في الأرواح في حال النوم يقبضها عند النوم فمن أراد موته محا وأمسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه .
بيانه قوله
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » .
وقيل :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
الدنيا
وَيُثْبِتُ
الآخرة .
وروى محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل ، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه آخر غيره ، فيمحو
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
ما يشاء » [ 153 ] « 2 » .
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة جنانها رمان من ياقوت ولله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحو منها
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
.
قال قيس بن عباد : العاشر من رجب هو يوم
يَمْحُوا اللَّهُ
فيه
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
يعني اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل .
قال قتادة والضحاك : حلية الكتاب وأصله فيه ما يمحو ويثبت .
فسأل ابن عباس كذا عن أم الكتاب .
قال : يعلم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه : كن كتابا فكان كتابا « 3 »
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن نريك ذلك
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
الذي عليك [ أن تبلغهم ]
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
والجزاء .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 41 إلى 43 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعني أهل مكة الذين يسألون محمدا الإيمان
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
نقصدها
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 42 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 9 / 332 ، وفي كنز العمال : 2 / 454 .
( 3 ) تفسير الطبري : 13 / 224 .