وروى عطية عن ابن عباس : في هذه الآية قال : هو الرجل يعمل للزمان بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ، والذي يثبت الرجل الذي عمل بطاعة الله وقد كان يقول : خير أمتي يموت وهو في طاعة الله ، فهو الذي يثبت « 1 » .
قال علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
من القرون
وَيُثْبِتُ
ما يشاء منها كقوله
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ *
« 2 » وقوله
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
« 3 » .
سعيد بن جبير وقتادة :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله
وَيُثْبِتُ
ما يشاء وما ينسخه .
الحسن :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
يعني آجال بني آدم في كتاب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
من جاء أجله فيذهب به
وَيُثْبِتُ
من لم يجيء أجله إلى أجله .
مجاهد وابن قيس : حين ما أنزل
ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 4 » ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرع من أمره . فأنزلت هذه الآية تخويفا ووعدا لهم أي إن يشاء أحدثها من أمر . قاله بأشياء ويحدث في كل رمضان
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فيمحوا ويثبت ما يشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما يعطيهم وينسئهم له « 5 » .
محمد بن كعب القرظي : إذا ولد الإنسان . أثبت أجله ورزقه وإذا مات محى أجله ورزقه .
وروى سعيد بن جبير :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
من ذنوب عباده فيغفرها
وَيُثْبِتُ
ما يشاء بتركها فلا يغفرها .
عكرمة :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
يعني بالتوبة جميع الذنوب
وَيُثْبِتُ
بدل الذنوب حسنات فإنه
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 6 » .
وروى عن الحسن أيضا :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
يعني الآباء
وَيُثْبِتُ
يعني الأبناء .
السدي :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
يعني القمر
وَيُثْبِتُ
يعني الشمس .
بيانه قوله :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 7 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 13 / 220 .
( 2 ) سورة يس : 31 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 31 .
( 4 ) سورة الرعد : 38 .
( 5 ) المصدر السابق : 222 .
( 6 ) سورة الفرقان : 70 .
( 7 ) سورة الإسراء : 12 .