تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وقال ابن عباس : يقول : نهلك كلّ شيء كما كان أول مرّة ، وقيل : كما بدأناه من الماء
نُعِيدُهُ
من التراب .
وَعْداً عَلَيْنا
نصب على المصدر يعني وعدناه وعدا علينا
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
يعني الإعادة والبعث .
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
قرأ الأعمش وحمزة : الزُّبُورِ بضم الزاي ، وغيرهما يقرءون بالنصب وهو بمعنى المزبور كالحلوب والركوب ، يقال : زبرت الكتاب وذبرته إذا كتبته ، واختلفوا في معنى الزبور في هذه الآية ، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد : عنى بالزبور الكتب المنزلة وبالذكر أمّ الكتاب الذي عنده . وقال ابن عباس والضحّاك : الذكر التوراة والزبور الكتب المنزلة من بعد التوراة . وقال الشعبي : الزبور كتاب داود والذكر التوراة . وقال بعضهم : الزبور زبور داود والذكر القرآن ، وبعد بمعنى قبل كقوله
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
« 1 » أي أمامهم ، وقوله
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 2 » أي قبل ذلك
أَنَّ الْأَرْضَ
يعني أرض الجنّة
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
يعني أمة محمد ( عليه السلام ) قاله مجاهد وأبو العالية ، ودليل هذا التأويل قوله
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
. وقال ابن عباس : أراد أنّ الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين ، وهذا حكم من الله سبحانه بإظهار الدّين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين . قال وهب : قرأت في عدّة من كتب الله أنّ الله عزّ وجلّ قال : إنّي لأورث الأرض عبادي الصالحين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً
وصولا إلى البغية ، من اتّبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب ، فالقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر .
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
أي مؤمنين يعبدون الله سبحانه وتعالى . وقال ابن عباس : عالمين ، وقال كعب الأحبار : هم أمّة محمد أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان ، سمّاهم الله سبحانه وتعالى عابدين .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 79 . ( 2 ) سورة النازعات : 30 .