وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمّد
إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
قال ابن زيد : يعني المؤمنين خاصة ، وقال ابن عباس : هو عامّ فمن آمن بالله واليوم الآخر كتب له رحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي ممّا أصاب الأمم من المسخ والخسف والقذف .
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
يعني أعلمتكم على بيان أنا وإيّاكم حرب لا صلح بيننا ، وإنّي مخالف لدينكم ، وقيل :
معناه
عَلى سَواءٍ
من الإنذار لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره ، وقيل : لتستووا في الإيمان به ، وهذا من فصيحات القرآن .
وَإِنْ أَدْرِي
وما أعلم
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
يعني القيامة ، نسخها قوله
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
.
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ
أي لعلّ تأخير العذاب عنكم ، كناية عن غير مذكور
فِتْنَةٌ
اختبار
لَكُمْ
ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
إلى أجل يقضي الله فيه ما شاء .
أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العباس الدعولي قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال : حدّثنا محمد بن أبي غالب قال : أخبرنا هشام قال : أخبرنا مجالد قال : حدّثني السبعي قال : لما سلم الحسن بن عليّ لمعاوية الأمر ، قال له معاوية : قم فاخطب واعتذر إلى الناس ، فقام الحسن فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّ أكيس الكيس التقى ، وإنّ أحمق الحمق الفجور ، وإنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إمّا حقّ امرئ كان أحقّ به ، وإمّا حقّ كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمّة ، ثم قال :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
.
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
افعل بيني وبين من كذبني بالحق ، والله لا يحكم إلّا بالحق ، وفيه وجهان من التأويل :
قال أهل التفسير : الحق ها هنا بمعنى العذاب كأنّه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر وليله ، نظيره قوله
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
« 1 » .
وقال قتادة : كان رسول الله ( عليه السلام ) إذا شهد قتالا قال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
.
وقال أهل المعاني : معناه : رب احكم بحكمك الحق ، فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه ، واختلف القراء في هذه الآية فقرأ حفص
قالَ رَبِّ
بالألف على الخبر ، الباقون : قل على
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 89 .