تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ما حبسك ؟ فقال : وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصّون أظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون « 1 » ؟ فأنزل الله سبحانه
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
الآية . وقال عكرمة والضّحاك ومقاتل وقتادة والكلبي : احتبس جبرئيل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والرّوح فلم يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبرئيل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه قال عكرمة : أربعين يوما . وقال مجاهد : اثنتي عشرة ليلة وقيل : خمس عشرة - فشقّ ذلك على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مشقة شديدة ، وقال المشركون : ودّعه ربّه وقلاه ، فلمّا أنزل جبرئيل قال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبطأت عليّ حتى ساء ظنّي واشتقت إليك » ، فقال له جبرئيل : إنّي كنت أشوق إليك ولكنّي عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست ، فأنزل الله تعالى
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
وأنزل
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 2 » « 3 » . وقيل : هذا إخبار عن أهل الجنة ، أنّهم يقولون عند دخولها : ما تتنزل هذه الجنان إلّا بأمر الله
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
قال مقاتل : له ما بين أيدينا من أمر الآخرة
وَما خَلْفَنا
من أمر الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
يعني بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة ، وقيل : كان له ابتداء خلقنا وله كان منتهى آجالنا ، وله كان مدّة حياتنا . ويقال :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
من الثواب والعقاب وأمور الآخرة
وَما خَلْفَنا
ما مضى من أعمالنا في الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
أي ما يكون منّا إلى يوم القيامة . ويقال :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
قيل أن يخلقنا
وَما خَلْفَنا
بعد أن يميتنا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما هو فيه من الحياة ، ويقال
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
إلى الأرض إذا أردنا النزول إليها
وَما خَلْفَنا
أي السماء إذا نزلنا منها
وَما بَيْنَ ذلِكَ
يعني السماء والأرض ، يريد أن كل ذلك لله سبحانه فلا تقدر على فعل إلّا بأمره .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل .
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
أي واصبر على عبادته
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
قال ابن عباس : مثلا ، وقال سعيد بن جبير : عدلا ، وقال الكلبي : هل تعلم أحدا يسمى الله غيره .
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
يعني أبي بن خلف الجمحي
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ
من القبر
حَيًّا
استهزاء وتكذيبا منه بالبعث . قال الله سبحانه
أَ وَلا يَذْكُرُ
أي يتذكّر ويتفكّر ، والأصل يتذكر ، وقرأ ابن عامر ونافع
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 137 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 11 / 129 . ( 3 ) الضحى : 1 - 3 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 223 | الثعلبي / نظير الساعدي