ابن عباس
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
« 1 » أدخل هؤلاء أم لا ؟
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
« 2 » أدخل هؤلاء أم لا ؟ والله أنا وأنت فسنردها ، وأنا أرجو أن يخرجني الله وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك .
وبإسناده عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عليه السلام : ما من مسلم يموت له ثلاث من الولد إلّا لم يلج النار إلّا تحلّة القسم ثم قرأ
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
.
وبإسناده عن روح قال : حدّثنا شعبة قال : أخبرني إسماعيل السدىّ عن مرّة الهمداني عن ابن مسعود في قوله
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
قال : يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم .
وبه عن روح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال :
الصراط على جهنم مثل حد السيف ، تمرّ الطائفة الأولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة كأجود الخيل ، والرابعة كأجود البهائم ، ثمّ يمرّون والملائكة يقولون : اللهمّ سلّم سلّم .
أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الهروي قال : حدّثنا الحسين بن إدريس قال : حدّثنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن رجل عن الحسن قال : قال رجل لأخيه : أي أخ هل أتاك أنّك وارد النار ؟
قال : نعم ، قال : فهل أتاك أنّك خارج منها ؟ قال : لا ، قال : ففيم الضحك إذا ؟ قال : فما رؤي ضاحكا حتى مات .
وبإسناده عن عبد الله بن المبارك عن مالك بن معول عن أبي إسحاق عن ابن ميسرة أنّه أوى إلى فراشه فقال : يا ليت أمي لم تلدني ، فقالت امرأته : يا أبا ميسرة ، إنّ الله سبحانه قد أحسن إليك ، هداك إلى الإسلام فقال : أجل ، ولكنّ الله قد بيّن لنا أنّا واردو النار ولم يبيّن لنا أنّا صادرون منها ، وأنشد في معناه :
لقد أتانا ورود النار ضاحية * حقّا يقينا ولمّا يأتنا الصّدر « 3 »
فإن قيل : فخبّرونا عن الأنبياء هل يدخلون النار ؟ يقال لهم : لا تطلق هذه اللفظة بالتخصيص فيهم بل نقول : إنّ الخلق جميعا يردونها .
فإن احتجّوا بقوله
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
« 4 » يقال لهم : إنّ موسى لم يمرّ على تلك البئر ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 98 .
( 2 ) سورة هود : 98 .
( 3 ) كتاب العين : 3 / 265 .
( 4 ) سورة القصص : 23 .