وإسحاق بن إبراهيم وأبي غسان - واللفظ له - قالوا : قال أبو عبد الصمد : قال ] « 1 » عمران الجويني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جنّات الفردوس أربع :
جنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضّة أبنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه » [ 105 ] « 2 » .
وقال شهر : خلق الله جنّة الفردوس بيده فهو يفتحها في كل يوم خميس فيقول : ازدادي حسنا وطيبا لأوليائي . وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها . وقال أبو أمامة : الفردوس سرة الجنّة . وقال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال مجاهد : هو البستان بالرومية . وقال كعب : هو البستان فيه الأعناب . وقال الضحاك : هي الجنّة الملتفة الأشجار . وقيل : هي الروضة المستحسنة . وقيل : هي الأودية التي تنبت ضروبا من النبات ، وجمعها فراديس : وقال أمية :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومان والبصل « 3 »
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
أي يطلبون عنها تحولا إلى غيرها ، وهو مصدر مثل الصعر والعوج . قال مخلد بن الحسين : سمعت بعض أصحاب أنس قال : يقول أولهم دخولا :
إنما أدخلني الله أولهم ؛ لأنه ليس أحد أفضل منّي . ويقول آخرهم دخولا : إنما أخّرني الله ، لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي أعطاني .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
الآية ،
قال ابن عباس : قالت اليهود : يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 4 » ثمّ يقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 5 » فكيف يكون هذا ؟ فأنزل الله تعالى
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ
أي ماؤه
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
حكمه وعجائبه .
وقرأ أهل الكوفة ( قبل أن ينفد ) بالياء ؛ لتقدم الفعل ،
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
: عونا وزيادة . وفي مصحف أبي : ( ولو جئنا بمثله مدادا ) ونظيرها قوله عزّ وجلّ
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
« 6 » الآية .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري ، وذلك أنه
هامش
( 1 ) زيادة عن نسخة أصفهان ، وفي النسخة المعتمدة بدلها : وروى .
( 2 ) سنن الدارمي : 2 / 333 .
( 3 ) جامع البيان للطبري : 16 / 46 ، ولسان العرب : 12 / 460 وفيه : لهم جنة ، بدل : منازلهم .
( 4 ) سورة البقرة : 269 .
( 5 ) سورة الإسراء : 85 .
( 6 ) سورة لقمان : 27 .