[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 110 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 )
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 )
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ
، يعني الخلق
يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ
: يدخل
فِي بَعْضٍ
ويختلط إنسهم بجنّهم حيارى ،
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
في صعيد واحد ،
وَعَرَضْنا
: وأبرزنا
جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ
، يعني يوم القيامة
لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
.
ثمّ وصفهم فقال :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ
: غشاوة وغفلة
عَنْ ذِكْرِي
، يعني :
الإيمان والقرآن
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
، أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عزّ وجلّ ويتدبّروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم . وقيل : لعداوتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَ فَحَسِبَ
: أفظنّ .
وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي : ( أَ فَحَسْبُ ) ، أي كفاهم ذلك
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي
، يعني عيسى والملائكة
مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
؟ كلّا بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم . قال ابن عباس : يعني : الشياطين ، تولوهم وأطاعوهم من دون الله . وقال مقاتل : يعني : الأصنام ، وسمّاهم عبادا كما قال في موضع آخر :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » .
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا . قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا ، فنالوا به هلاكا وعطبا ، ولم يدركوا ما طلبوا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه وخسر بيعه . واختلفوا في الذين عنوا بذلك
فقال علي بن أبي طالب : « هم الرهبان والقسوس « 2 » الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع » « 3 » [ 102 ] .
وقال سعد بن أبي وقّاص وابن عباس : هم اليهود والنصارى ، نظيره :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 194 .
( 2 ) ليست في المصدر .
( 3 ) جامع البيان للطبري : 16 / 41 .