وَاضْرِبْ
يا محمد
لَهُمْ
: لهؤلاء المتكبرين المترفين الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين
مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
، يعني : المطر . قالت الحكماء : شبّه الله تعالى الدنيا بالماء ؛ لأن الماء لا يستقر في موضع وحال ، كذلك الدنيا لا تبقى لأحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا ، ولأن الماء يفنى كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتلّ ، فكذلك الدنيا لا يسلم من آفاتها وفتنتها أحد ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا مبقيا وإذا جاوز الحد المقدّر كان ضارّا مهلكا ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع ، وفضولها يضرّ .
فَاخْتَلَطَ بِهِ
: بالماء
نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ
عن قريب
هَشِيماً
، قال ابن عباس : يابسا . قال الضحّاك : كسيرا . قال الأخفش : متفتّتا ، وأصله الكسر .
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
، قال ابن عباس : تديره . قال ابن كيسان : تجيء به وتذهب . قال الأخفش : ترفعه .
وقال أبو عبيدة : تفرّقه . القتيبي : تنسفه . وقرأ طلحة بن مصرف : الآية فقال : ذرته الريح تذروه ذروا ، وتذريه ذريا وأذرته إذراء إذا أطارت به ،
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
، قادرا .
الْمالُ وَالْبَنُونَ
التي يفخر بها عيينة وأصحابه من الأشراف والأغنياء
زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
، وليست من زاد القبر ولا من عدد الآخرة ،
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
التي يعملها سلمان وأصحابه من الموالي والفقراء
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
أي خير ما يأمله الإنسان .
واختلفوا في
الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
ما هي ؛ قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحّاك : هي قول العبد : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ) . يدل عليه ما
روى مسلم بن إبراهيم عن أبي هلال عن قتادة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ غصنا فحركه حتى سقط ورقه ، وقال : « إن المسلم إذا قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، تحاتّت عنه الذنوب « 1 » .
خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن ؛ فهنّ من كنوز الجنّة وصفايا الكلام ، وهنّ
الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
» [ 74 ] « 2 » .
وقال عثمان ( رضي اللّه عنه ) وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح : هي ( سبحان الله
هامش
( 1 ) في المصدر : تحاتت خطاياه كما تحات هذا .
( 2 ) تفسير القرطبي : 10 / 415 .