تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
: نزيلها عن أماكنها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( تسيّر ) - بالتاء وفتح الياء - ( الجبالُ ) رفعا على المجهول ،
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
ظاهرة كرأي العين ليس عليها شجر ولا جبل ولا ثمر ولا شيء يسترها . وقال عطاء : ترى باطن الأرض ظاهرا قد برز الذين كانوا في بطنها فصاروا على ظهرها ،
وَحَشَرْناهُمْ
: جمعناهم إلى الموقف للحساب ،
فَلَمْ نُغادِرْ
: نترك ونخلف
مِنْهُمْ أَحَداً . وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
يعني : صفّا صفّا ؛ لأنهم صفّ واحد . وقيل قياما ، يقال لهم - يعني للكفار ، لفظه عام ومعناه خاص - :
لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
يعني : أحياء . وقيل : عراة . وقيل : عزّلا . وقيل : فرادى .
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
يعني : القيامة . قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
يعني كتب أعمال الخلق ،
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
: خائفين
مِمَّا فِيهِ
من الأعمال السيئة ،
وَيَقُولُونَ
إذا رأوها :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
من ذنوبنا ؟ قال ابن عباس : الصغيرة : التبسّم ، والكبيرة : القهقهة . وقال سعيد بن جبير : الصغيرة اللمم والتخميش والقبل والمسيس ، والكبيرة : الزنا ، والمواقعة ،
إِلَّا أَحْصاها
، قال ابن عباس : عملها . وقال السّدي : كتبها وأثبتها . وقال مقاتل بن حيان : حفظها . وقيل : عدّها . وقال إبراهيم ابن الأشعث : كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية قال : ضجّوا والله من الصغار قبل الكبار . وضرب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لصغائر الذنوب مثلا فقال : « كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض فانطلق كل رجل منهم يحتطب ، فجعل الرجل منهم يأتي بالعود ويجيء الآخر بعودين « 1 » حتى جمعوا سوادا وأجّجوا . وإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه » « 2 » [ 78 ] .
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
مكتوبا مثبتا في كتابهم
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
يعني : لا ينقص ثواب أحد عمل خيرا . قال الضحّاك : لا يأخذ أحدا بجرم لم يعمله ولا يورّث ذنب أحد على غيره .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
يقول جلّ ذكره مذكّرا لهؤلاء المتكبرين ما أورث الكبر إبليس ، ويعلّمهم أنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان لأبيهم : واذكر يا محمد
إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
؛ اختلفوا فيه فقال ابن عباس : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن ، خلقوا
مِنْ نارِ السَّمُومِ
، وخلق الملائكة من نور غير هذا الحي . وكان اسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية الحرث ، وكان من خزان الجنّة ، وكان رئيس ملائكة الدنيا ، وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة
هامش
( 1 ) في المصدر : بالعود . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 15 / 321 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 175 | الثعلبي / نظير الساعدي