تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على لفظ التثنية ، يعني الجنتين ، وكذلك هو في مصاحفهم .
مُنْقَلَباً
، أي منزلا ومرجعا . يقول : لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلّا ولي عنده أفضل في الآخرة .
قالَ لَهُ صاحِبُهُ
المسلم
وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ
يعني خلق أباك وأصلك
مِنْ تُرابٍ ثُمَّ
خلقك
مِنْ نُطْفَةٍ
يعني ماء الرجل والمرأة
ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
، أي عدلك بشرا سويّا ذكرا .
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
، يقول : أما أنا فلا أكفر بربي ، و
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
. قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : لكن الله هو ربّي . وقال الآخرون : أصله ( لكن أنا ) فحذفت الهمزة طلبا للخفة ؛ لكثرة استعماله ، وأدغمت إحدى النونين في الأخرى ، وحذفت ألف ( أنا ) في الوصل . وقرأ ابن عامر ويعقوب : ( لكنا ) ، بإتيان الألف بالوصل ، كقول الشاعر :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما « 1 »
ولا خلاف في إثباتها في الوقف .
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً . وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ
، ( ما ) في موضع رفع ، يعني : هي ما شاء الله ، ويجوز أن تكون في موضع النصب بوقوع
شاءَ
عليه . وقيل : جوابه مضمر مجازه : ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون . [ أخبرنا أبو عمرو الفراتي : القاسم بن كليب : العباس بن محمد الدوزي : حجاج : أبو بكر الهذلي عن يمامة بن عبد الله بن أنس ] « 2 » عن أنس بن مالك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من رأى شيئا فأعجبه فقال :
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
لم يضرّه » [ 73 ] « 3 » . ثمّ قال :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
، أنا عماد ولذلك نصب .
فَعَسى
: فلعلّ
رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ
في الآخرة
خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها
: يبعث على جنتك
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
، قال قتادة والضّحاك : عذابا . وقال ابن عباس : نارا . وقال ابن زيد : قضاء من الله عزّ وجلّ يقضيه . قال الأخفش والقتيبي : مرام من السماء واحدتها حسبانة ،
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
، قال قتادة : يعني صعيدا أملس لا نبات عليه . وقال مجاهد : رملا هايلا وترابا . قال ابن عباس : هو مثل الحزن .
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
أي غائرا منقطعا ذاهبا في الأرض لا تناله الأيدي ولا الرشا والدلاء . والغور مصدر وضع موضع الاسم ، كما يقال : صوم وزور وعدل ، ونساء نوح يستوي فيه الواحد والاثنان والمذكر والمؤنث . قال عمرو بن كلثوم :
تظل جياده نوحا عليه * مقلّدة أعنتها صفونا « 4 »
وقال آخر :
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : 15 / 308 ، ولسان العرب : 13 / 37 وفيه : جميعا ، بدل : حميدا . ( 2 ) زيادة عن نسخة أصفهان . ( 3 ) مجمع الزوائد : 5 / 109 . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 15 / 310 .