كما هو اليوم عندنا عشرة . ونظيره قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » .
وقوله في صفة أهل الجنّة
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
« 2 » .
وقوله لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
« 3 » .
وقال بعضهم : هذه واو الحكم والتحقيق ، فكأنه حكى اختلافهم فتمّ الكلام عند قوله :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ
، ثمّ حكم أن ثامنهم كلبهم ، والثامن لا يكون إلّا بعد السّبع ، فهذا تحقيق قول المسلمين .
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
، قال قتادة : قليل من الناس . وقال عطاء :
يعني بالقليل : أهل الكتاب . يحيى بن أبي روق عن أبيه عن الضحّاك عن ابن عباس في قوله تعالى .
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
قال : أنا من أولئك القليل .
وهم : مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطونس « 4 » ، وسارينوس ، وآنوانس ، وروانوانس ، ومشططيونس ، وهو الرّاعي ، والكلب واسمه قطمير كلب أنمر فوق القلطي « 5 » ودون الكردي « 6 » .
وقال محمد بن المسيب : القلطي : كلب صيني ، وقال : ما بقي بنيسابور محّدث إلّا كتب عنّي هذا الحديث إلّا من لم يقدر له . قال : وكتبه أبو عمرو ، والحيري عني .
فَلا تُمارِ فِيهِمْ
، أي في عدّتهم وشأنهم
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
وهو ما قصّ عليه في كتابه من خبرهم يقول : حسبك ما قصّصت عليك فلا تمار فيهم ،
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
من أهل الكتاب .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 31 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 )
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 112 .
( 2 ) سورة الزمر : 73 .
( 3 ) سورة التحريم : 5 .
( 4 ) في نسخة أصفهان : كلينونس .
( 5 ) القلطي : القصير جدا . كتاب العين : 5 / 100 .
( 6 ) راجع تفسير القرطبي : 10 / 384 .