تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الرعية ، إذا منعهم عن العبث والفساد ، وضرب السّيد على يدي عبده المأذون في التجارة ، إذا منعه عن التصرّف فيها . قال الأسود بن يعفر ، وكان ضريرا :
ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد « 1 »
سِنِينَ عَدَداً
أي معدودة ، وهو نعت للسنين ، فالعدّ المصدر ، والعدد الاسم المعدود ، كالنقص والنقض والخبط والحبط . وقال أبو عبيدة : هو نصب على المصدر .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
، يعني من نومهم ؛
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
، وذلك حين تنازع المسلمون الأوّلون أصحاب الملك ، والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين أوى أصحاب الكهف في قدر مدّة لبثهم في الكهف ، فقال المسلمون الأولون : مكثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، وقال المسلمون الآخرون : بل مكثوا كذا وكذا . فقال الأوّلون :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
، فذلك قوله :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
، لتعلموا
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
: الفريقين
أَحْصى
: أصوب وأحفظ
لِما لَبِثُوا
في كهفهم نياما ،
أَمَداً
: غاية . وقال مجاهد : عددا . وفي نصبه وجهان : أحدهما على التفسير والثاني لوقوع
لِما لَبِثُوا
عليه .
نَحْنُ نَقُصُّ
، أي نقرأ وننزل
عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ
، أي خبر أصحاب الكهف
بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
: شبان وأحداث
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
، حكم الله لهم بالفتوّة حين آمنوا بلا واسطة لذلك . وقال أهل اللّسان : رأس الفتوّة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوّة كفّ الأذى وبذل الندى ، وترك الشكوى . وقيل : الفتوّة شيئان : اجتناب المحارم ، واستعمال المكارم . وقيل : الفتى من لا يدّعي قبل الفعل ، ولا يزكّي نفسه بعد الفعل . وقيل : ليس الفتى من يصبر على السياط ، إنما الفتى من جاز على الصراط . وقيل : ليس الفتى من يصبر على السكين ، إنما الفتى من يطعم المسكين .
وَزِدْناهُمْ هُدىً
إيمانا وبصيرة وإيقانا .
وَرَبَطْنا
: وشددنا
عَلى قُلُوبِهِمْ
بالصبر ، وألهمناهم ذلك ، وقوّيناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ، وفرّوا بدينهم إلى الكهف ،
إِذْ قامُوا
بين يدي دقيانوس
فَقالُوا
حين عاتبهم على تركهم عبادة الصنم :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا
: لن نعبد
مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
، يعني إن دعونا غير الله ،
لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
. قال ابن عباس ومقاتل : جورا . قال قتادة : كذبا . وأصل الشطط والإشطاط : مجاوزة القدر ، والإفراط .
هؤُلاءِ قَوْمُنَا
، يعني أهل بلدهم
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
، أي من دون الله
آلِهَةً
، يعني
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 10 .