وبعد : فإن خير من سمت به حدوده ، واتسمت لشجاعته سعوده ، وخفقت برياح النصر بنوده ، وعمرت بالخير معاهده ورعيت عهوده ، من زكت مغارسه ، وصفت بالإحسان ملابسه ، وكثرت عند الاعتداد ذخائره من الخدمة ونفائسه وقصر عن طول ملوله مقايسه .
ولما كان المجلس السّامى الأمير الأجل الإسفهسلار الأوحد المجاهد العضد ، ركن الدين فخر الإسلام ، شرف الأنام ، شرف الأمراء المقدمين ، عضد الملوك والسلاطين بيبرس الدوادار الملكي المنصوري ، نائب السلطنة بالكرك المحروس ، هو أسارير هذا الجبين ، وفحوى هذا اليقين ، اقتضى حسن الرأي الشريف أن خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري 708 السيفي ، زاده الله علاء ونفاذا وإمضاءً ، أن يجرى في إقطاعه ما رسم به الآن من الإقطاعات الأعمال الشامية لخاصته ولمن يستخدمه من الأجناد الجياد المعروفين بالخدمة ، بالبرك التامّ ، والعدّة الكاملة ، بعد ارتجاع ما بيده بالديار المصرية ، والعدة خاصة ثمانون طواشيا ، خارجا عن الملك والوقف ، عن الأمير علم الدين سنجر الدوادار الصالحيّ ، على عادته في الدربستية ، وذلك لاستقبال مغل سنة خمس وثمانين وستمائة .
وكان استقراري بها في النيابة في شهر شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة ، وأقمت حول خمس سنين .
وفيها : عزم السلطان على تجريد العساكر مع الأمير حسام الدين نائبه إلى جهةً صهيون فخرجوا من القاهرة في حادي عشر ذي الحجة من هذه السنة .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 353
مساهمون: العيني
ص٣٥٣