والمواكب كالبدر المنير بين الكوكب ، وأمر بتخريبها ، ووصل دربند الروم ، ووصل ، ووصلت بعوثه إلى أياس ، والبرزين ، وآذنة ، وقتلوا وغنموا ، فقال في ذلك :
يا ويح سيس أضحت نهية * كم عوّق الجاري بها الجارية
وكم بها قد ضاق من مسلك * واستوقف الماشي بها الماشية
ولما عاد إلى المصّيصة راجعاً من الدربند أمر بإحراق جانبيها ، فأحرقت ، وتحكمت عساكره في كل ما حوت ، فكان كقول البحتري :
سيوف لها في كل دار غداً رحى * وخيل لها في كل دار غدا نهب
علت فوق بغراس فضاقت بما جنت * صدور رجال حين ضاق بها الدرب
وما شكّ قوم أوقدوا نار فتنٍة * وسرت إليهم أن نارهم تخبو
ثم خرج السلطان رحمه الله إلى مرج أنطاكية ، فأقام به وجمع الغنائم في صعيد واحد من الخيل والجواري والمماليك والمواشي وغيرها ، فقسمها بنفسه على العساكر ، فلم ينس صاحب علم ولا ربّ قلمٍ ، وأراح العساكر شهرا ، ثم رحل إلى القصير فنازله ، وهذا الحصن لبابا روميّة ، وكانت
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 133
مساهمون: العيني
ص١٣٣