تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال أنس : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يحرس ، قال : وقالت عائشة : فكنت ذات ليلة إلى جنبه فسهر تلك الليلة ، فقلت : يا رسول اللّه ما شأنك ؟ فقال : « ليت رجل صالح يحرسني الليلة » قالت : فبينما نحن في ذلك حتى سمعت صوت السلاح . فقال : من هذا ؟ قال : سعد وحذيفة جئنا نحرسك ، فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى سمعت غطيطه فنزلت الآية فأخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رأسه من قبة أديم وقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه عز وجل » « 1 » [ 97 ] . وروى الحسن مرسلا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا بعثني الله برسالته فضقت بها ذرعا وعرفت إن من الناس من يكذبني » « 2 » [ 98 ] وكان عتابه قريشا واليهود والنصارى فأنزل اللّه الآية ، قلت : ولما نزل قوله
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
سكت النبي ( عليه السلام ) عن عيب الهتهم فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 3 » يعني معايب آلهتهم . وقيل : نزلت في عيب اليهود وذلك إنه ( عليه السلام ) دعا اليهود إلى الإسلام وقالوا : أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به ويقولون : تريد أن نتّخذك عيانا كما اتخذت النصارى عيانا عيسى ، فلما رأى النبي ( عليه السلام ) ذلك سكت فحرضه اللّه على دعائهم إلى الإسلام وأمره أن يقول لهم .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
الآية . قال الحسين بن الفضل : وهذا أولى الأقاويل لأنه ليس بين قوله
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وبين قوله
لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
فصل . فلما نزلت الآية قال ( عليه السلام ) : « لا يأتي من عندي ومن نصرني » [ 99 ] . وقيل : نزلت في قصة عيينة بن حصين وفقراء أهل الصفة وقيل :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من الرجم والقصاص ومرّ في قصة . وقيل :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من أمر نسائك . وذلك أن رسول اللّه لما نزلت آية التخيير لم يكن يعرضها عليهن خوفا من اختيارهن الدنيا فأنزل اللّه ، وقيل :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
في أمر زينب بنت جحش ، وقيل : نزلت في الجهاد ، وذلك إن المنافقين كرهوه ، قال اللّه
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
« 4 » الآية وكرهه أيضا بعض المؤمنين قال اللّه
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
« 5 » الآية ، وكان ( عليه السلام ) يمسك في بعض المسلمين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة القوم فأنزل اللّه الآية .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 81 وتفسير القرطبي : 6 / 244 وزاد المسير : 2 / 301 . ( 2 ) زاد المسير : 2 / 301 ، تفسير القرطبي : 6 / 243 . ( 3 ) سورة المائدة : 67 . ( 4 ) سورة محمّد : 20 . ( 5 ) سورة النساء : 77 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 91 | الثعلبي / نظير الساعدي