فاستبدلت بعده جعدا أنامله * كأنما وجهه يأكل منضوج
وقال الحسن : معناه يد اللّه مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلّا بما [ يقرّبه ] قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل . وهو سبعة أيّام .
وقال مجاهد والسدّي : هو أن اليهود قالوا إن اللّه لما نزع ملكنا منا وضع يده على صدره يحمد إلينا ويقول : يا بني إسرائيل ، يا بني أحباري لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك . والقول الأول أولى بالصواب لقوله
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
وقيل : هو استفهام تقديره : أيد اللّه مغلولة عنا ؟
حيث قتّر المعيشة علينا قال اللّه
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
أي مسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط بالعطيات .
وقال يمان بن رئاب : شدد وثقل عليهم الشرائع ، بيانه قوله
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
وقيل : هو من الغل في النار يوم القيامة كقوله
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
« 1 »
وَلُعِنُوا
عذبوا
بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
اختلفوا في معنى يد اللّه سبحانه ، فقال قوم : إن له يدا لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه بقوله لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى .
وقال الآخرون : يده قدرته لقوله
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
« 2 » .
وقيل : هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل ، هو ملك يمينه . قال اللّه تعالى
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 3 » أي إنه يملك ذلك ، وعلى هذين القولين يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 4 » أراد به جنة واحدة . قاله الفرّاء : وأنشدني في بعضهم :
ومنهم يدين قدمين مرتين * قطعة بالألم لا بالسمينين
أراد منهما واحدا وسمنة واحدة .
قال وأنشد في آخر :
يمشي مكبدا ولهزمين * قد جعل الأرطا جنتين
أراد لهزما وجنة .
وقيل : أراد بذلك نعمتاه . كما يقال : لفلان عندي يدا نعمة ، وعلى هذا القول يكون بعضه
هامش
( 1 ) سورة غافر : 71 .
( 2 ) سورة ص : 45 .
( 3 ) سورة البقرة : 237 .
( 4 ) سورة الرحمن : 46 .