تشبيه ومعناه جمع كقوله
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » . والعرب تضع الواحد موضع الجمع كقوله
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
« 2 » .
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 3 » و
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 4 » ونحوها ، ويقول العرب : ما أكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ، ويضع التشبيه أيضا موضع الجمع كقوله
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
« 5 » فأراد الجمع . قال امرؤ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 6 »
يدل عليه :
وقوفا بها صحبي على مطيّهم « 7 »
يقول بأنه أخذ الجمع . قال محمد بن مقاتل الرازي : أراد نعمتان مبسوطتان نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة ، وهذه تأويلات مدخولة لأن اللّه عز وجل ذكر له خلق آدم بيده على طريق التخصيص والتفصيل لآدم على إبليس ، ولو كان تأويل اليد ما ذكروا لما كان لهذا التخصيص والتفضيل لآدم معنى لأن إبليس أيضا مخلوق بقدرة اللّه وفي ملك اللّه ونعمته .
وقال أهل الحق : إنه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه ، قال الحسن : إن اللّه سبحانه يداه لا توصف ، دليل هذا التأويل إن اللّه ذكر اليد مرّة بلفظ اليد فقال عز من قائل
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
« 8 »
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 9 »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 10 »
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
« 11 » .
وقال ( عليه السلام ) : « يمين اللّه ملأن [ لا يعيضن ] « 12 » نفقة فترد به »
وقال عز وجل مرّة وقال
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 13 »
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
.
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 34 .
( 2 ) سورة الفرقان : 55 .
( 3 ) سورة البلد : 4 .
( 4 ) سورة العصر : 2 .
( 5 ) سورة ق : 24 .
( 6 ) لسان العرب : 15 / 209 .
( 7 ) تفسير القرطبي : 6 / 133 .
( 8 ) سورة آل عمران : 73 .
( 9 ) سورة آل عمران : 26 .
( 10 ) سورة الفتح : 10 .
( 11 ) سورة الملك : 1 .
( 12 ) هكذا في الأصل .
( 13 ) سورة ص : 75 .